البحث الثاني في تعديد الأمعاء وتمييز بعضها عن بعض
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وعدد الأمعاء ست . . . إلى قوله : لزجة مخاطية تقوم مقام التشحيم .
الشرح : إن عدد الأمعاء يجب أن يكون ستة . وذلك لأن المعاء المتصل بقعر المعدة وهو المعروف بالاثني عشرى لا بد من أن يكون مستقيما ليسهل نفوذ الغذاء إلى تجويفه سريعا . وسمى كذلك لأنه بقدر اثنى عشر أصبعا بأصابع صاحبه . إنما كان كذلك لأنه يحتاج مع تسفله أن لا يبعد كثيرا عن الكبد فيقرب ما يبعد منه « 1 » عنها ما يحدث بسبب حرارتها وقوتها الهاضمة من زيادة انهضام الغذاء أعنى بذلك الانهضام الذي بعد الغذاء هضم الكبد لا الانهضام الكيلوسى . فإن ذلك الهضم يتم في المعدة وإفادة المعدة له أولى من إفادة المعاء له فلذلك لم يجعل طوله كثيرا بل بقدر ما يتسع لما ينزل إليه من الغذاء فقط ولما كان هذا المعاء ينزل مستقيما وابتداؤه من المنفذ الذي في أسفل المعدة . وذلك المنفذ في وسط عرض البدن لزم أن يكون نفوذ هذا المعاء قدام فقرات الصلب ولذلك قالوا إنه يرتبط بها ليبقى وضعه محفوظا ولا ينحرف بما يحدث له من الرياح ونحوها ، وهذا لا يصح فإن هذا الموضع قدام أسفل الحجاب ، والحجاب يحول بينه وبين عظام الصلب فلذلك لا يمكن ارتباطه بتلك العظام البتة كما أن هذا المعاء « 2 » يجب أن يكون مستقيما ليسهل نفوذ الغذاء إلى تجويفه كذلك المعاء الآخر وهو المسمى بالسرم وهو المتصل بالمخرج الذي هو « 3 » الدبر يحتاج أيضا أن يكون مستقيما ليسهل خروج الثقل منه ولذلك يسمى هذا المعاء المستقيم وإنما يختص بهذا الاسم له مع مشاركة الأول في ذلك لأن الأول لقصره ليست تلزمه الاستقامة بخلاف هذا المعاء فإن هذا يأخذ في الانحدار من قرب المعدة إلى الدبر منحدرا على فقار الظهر لأنه يمتد من الدبر إلى الموضع المحاذى له من فوق والدبر في وسطه ثخانة البدن فلذلك يكون هذا المعاء ممتدا في وسط عرض البدن فلذلك يكون ممتدا على فقرات الظهر وقد وسع هذا المعاء وطول ليتمكن أن يتسع لقدر كثير من الثفل ، وإنما يمكن لأن « 4 » هذا الثقل قد يجف ولا يسهل خروجه ويحتبس أياما فيحتاج هذا المعاء أن يكون تجويفه بحيث يتسع لما يجتمع في تلك الأيام من الثفل . وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا المعاء مع كثرة سعته كثير الطول وأما المغاء الذي بعد الاثني عشرى فلا يمكن
هامش
( 1 ) م : فيفوت ما بعد منه
( 2 ) ب : العظام
( 3 ) ب : ساقطة
( 4 ) ب : وأن هذه الثفل