منه القدر الكافي ويلزم ذلك أن يكون حال الإنسان في كثرة عدد اغتذائه كحال ادواب وتلك حال مستنكرة ولذلك فإن من يفعل ذلك من الناس ينسب إلى الشره ، والغذاء الوارد بعمل ذلك يكون حاله كحال الأول فيخرج أيضا بسرعة ، ويلزم ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى القيام للتبرز « 1 » وذلك أيضا مستنكر شاغل له عن المهام ونحوها .
وثانيتهما : أن كثرة عدد الأمعاء وتلافيفها يلزمه تغيير أوضاع الغذاء الذي في تجويفها وذلك لأن ما كان منه في موضع في « 2 » العمق « يرجع « 3 » في موضع آخر في « 4 » المحيط » أو ما يقرب منه فيسهل نفوذ ما ينفذ منه إلى الكبد .
أما عندهم فبسبب قربه من العروق الماصة عند حصوله في المحيط .
وأما عندنا فلأجل قربه حينئذ من مسام المعاء التي يخرج منها على سبيل الرشح « 5 » .
ولقائل أن يقول : إن هاتين المنفعتين ليستا متوقفتين على كثرة « 6 » عدد الأمعاء لأنها « 7 » لو كانت واحدة ولكنها طويلة وكثيرة التلافيف لكانت هاتان المنفعتان متحققتين مع أن الأمعاء واحد ؟
وجوابه : أن اختلاف الأمر في هذا ليس إلا في العبارة فقط ، فإن قولنا إن عدد الأمعاء ستة ليس معناه ، أن ستة أمعاء منفصل بعضها عن بعض كل واحد منها يقال له معاء بل جميع هذه متصلة . وإنما قلنا إنها كثيرة العدد بمعنى أن بعضها رقيق الجرم ضيق التجويف ، وبعضها غليظ الجرم ، واسع التجويف . وبعضها ذاهب في الاستقامة . وبعضها ملتو « 8 » آخذ على الاستدارة وغير ذلك . والكل في الحقيقة شئ واحد متصل فلا فرق بين أن يقال : إنها معاء واحد مختلف الأجزاء فيما ذكرنا ، وبين أن يقال إن كل جزء منها معاء برأسه إذا الجميع متصل كشىء واحد . والخلاف في العبارة فقط . والغرض بطول بقاء الغذاء في الأمعاء بالذات ليس تأخر خروجه أو تأخر طلب الغذاء بل الغرض الذاتي بذلك أن يكثر ما يصل إلى الكبد من الغذاء عند طول لبثه في الأمعاء لكثرة ما يجذبه إليها منه .
قوله : فيتمكن طائفة أخرى / من العروق من امتصاص صفاوته التي فاتت الطائفة الأولى إن أراد بهذه الطائفة من العروق / بعض العروق الملاقية للأمعاء وهي التي في الثرب مثلا فذلك « 9 » صحيح وإن أراد بعض العروق التي نعتقد أنها نافذة في أجرام الأمعاء إلى تجاويفها فذلك مما أبطلناه فيما سلف .
واللّه ولىّ التوفيق « 10 »
هامش
( 1 ) ب : الكثير
( 2 ) ن : ساقطة
( 3 ) م : رجع
( 4 ) م : إلى
( 5 ) م : الترشح
( 6 ) ب : ساقطة
( 7 ) ب : ساقطة
( 8 ) ب : ملتف
( 9 ) ن : ساقطة
( 10 ) ساقطة في كل النسخ