فصل في تشريح الأمعاء الستة
وكلامنا في ذلك يشتمل على خمسة مباحث :
البحث الأول في منفعة الأمعاء « 1 »
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه إن الخالق تعالى بسابق عنايته . . . إلى قوله : من امتصاص صفاوته التي فاتت الطائفة الأولى .
الشرح : قد علمت أن « 1 » المعدة لا بد منها في هضم الغذاء وتهيئته في « 2 » للانهضام في الكبد ليتكون منه الدم وغيره من الأخلاط التي لا بد منها في التغذية التي لا بد منها في بقاء الإنسان ونحوه من الأجسام المغتذية وقد عرفت أن هضم المعدة يتم بأمرين : أحدهما فعل صورتها في الغذاء لتحيله إلى مشابهة جوهرها .
وثانيهما : فعل الحرارة الطابخة للغذاء حتى تتشابه أجزاؤه وتصلح لفعل الكبد فيه فإذا تم انهضام الغذاء فيها لهذين الأمرين وجب أن يندفع منها ولا يلزم فيها بعد ذلك زمانا له قدر يعتد به لأنه لو بقي فيها بعد ذلك زمانا كثيرا لزم ذلك أمران :
أحدهما تعذر نفوذ غذاء آخر إليها فتهضمه كما هضمت الأول إذ لا يكون لهذا الثاني مكان ويلزم ذلك تضرر البدن بانقطاع الغذاء الثاني عنه إلى أن يندفع الأول .
وثانيها : أن الغذاء إذا بقي في المعدة بعد تمام انهضامه فسد لأن الحرارة لا بد وأن يستمر عملها فيه . ويلزم ذلك أن يتدخن أو يحترق وبالجملة أن يصير بحال لا يصلح لفعل الكبد فيه فلذلك وجب أن يندفع الغذاء من المعدة إذا تم انهضامه فيها واندفاعه حينئذ لا يمكن أن يكون إلى الكبد فإن عروق الكبد لأجل ضيقها لا يمكن نفوذ الغذاء فيها دفعه وفي زمان قصير جدا ولو اندفع إلى فوق فخرج بالقىء مثلا لغابت منفعته فلا بد من أن يكون اندفاعه حينئذ إلى داخل البدن وأن يكون ذلك في تجويف يمكن
هامش
( 1 ) ن : ساقطة
( 2 ) ب : ساقطة