فلمّا كان قشر الكرمة متخلخلا كما في النخلة ؛ وجب أن يكون نفوذ « 1 » الغذاء « 2 » فيهما ليس بين الجلد والخشب كما في أكثر الأشجار ؛ وذلك لئلا يتحلّل هذا الغذاء من خلل القشر ، بخلاف تلك الأشجار ؛ فلذلك خلق خشب هاتين الشجرتين ليس بتامّ التلزّز « 3 » ، بل إلى تخلخل . أما النّخل فكثير التخلخل لأجل شدّة حاجته إلى الهوائيّة - كما ذكرناه « 4 » - ومع أنّ غذاءه « 5 » ، لأجل أرضيّته لا يبادر إليه التحلّل ، وإن كان جرم الخشب شديد التخلخل ، ولا كذلك الكرم فإنّ غذاءه لما كان مائيّا ، كان التخلخل المفرط يعدّه للتحلّل . فوجب أن يخلق إلى تلزّز ، خاصة وهو غير مفتقر إلى هوائيّة كثيرة ؛ فلذلك جعل خشبه أميل إلى التلزّز « 6 » والتكاثف من خشب النّخل . وهذا بخلاف أكثر الأشجار ، فإنّ تلك إنما ينفذ « 7 » إليها أكثر الغذاء « 8 » مما بين القشر والخشب ؛ وذلك لأنّ تلك الأشجار قشورها متكاثفة تمنع تحلّل هذا الغذاء ، ومع ذلك فإنها تحتاج إلى تلزّز الخشب لتكون قويّة الجرم ؛ ولذلك فإنّ بقيّة الأشجار إذا مسح القشر عن موضع منها سال من هناك مائيّة « 9 » كثيرة - وإذا قطع عضو منها ، لم يسل من داخل خشبه مائيّة كثيرة - والكرمة بخلاف ذلك .
هامش
( 1 ) ن : نفود .
( 2 ) ن : الفدا .
( 3 ) . . . التكرر .
( 4 ) ن : دكرناه .
( 5 ) . . . غذاه ( وهكذا في المرات التالية ) .
( 6 ) ن : التلزر .
( 7 ) ن : ينفد .
( 8 ) ن : الفدا .
( 9 ) . . . مادته !