إنك قد علمت أنّ العنب مشتمل على أجزاء مختلفة الجوهر ، وهي لبّ العنبة وقشرها - وهو الغشاء الملبس عليها - ولبّ حبّ العنبة ، وقشر هذا الحبّ والغشاء الذي « 1 » عليه . وأكثر المستعمل من العنب إنما هو لبّه ، أعنى بذلك أنّ أكثر ما يفضّل استعماله من العنب هو ذلك . وهذا اللّبّ قد يستعمل مأكولا وحينئذ ففي الأكثر يكون معه قشره لتعسّر إلقاء هذا القشر عند الأكل . وقد يستعمل ماؤه « 2 » فقط ، وذلك بأن يعتصر . وهذا حينئذ ، يكون وحده لتعسّر انعصار هذا القشر ، وسهولة انعصار هذا اللّبّ . وقد يستعمل حبّ العنب وذلك للمداواة ، وحينئذ فإنّ المقصود إنما يكون هو القشر ؛ أعنى قشر هذا الحبّ وذلك لأجل قبضه ونحو ذلك .
ولبّ العنب فيه لا محالة : مائيّة كثيرة ، وأرضيّة يسيرة . يظهر « 3 » ذلك إذا اعتصر ، وحينئذ تكون عصارته أزيد من ثفله بكثير . ويختلف ذلك باختلاف العنب في صلابته ولينه ، فما كان من العنب شديد اللّين ، فهو أكثر مائيّة ؛ وما كان منه صلب ، فهو أكثر أرضيّة من اللّيّن .
وقد بيّنّا أنه « 4 » في جميع النبات والثمار والحبوب ونحو ذلك ، فإنّ الأرضيّة أزيد فيها في « 5 » ماله قشر ؛ لأنّ الغرض بالقشر أن يكون حافظا لما هو له قشر ، عن الملاقيات الخارجة . والحافظ « 6 » يحتاج أن يكون أصلب مما هو ( له ) « 7 » حافظ
هامش
( 1 ) ن : الدى .
( 2 ) . . . ماءه .
( 3 ) ن : يطهر .
( 4 ) . . . أنها .
( 5 ) . . . من .
( 6 ) . . . الحافظة .
( 7 ) - . . .