جدّا ، فتبقى تلك الناريّة فاعلة للتصعّد . ولا كذلك الأجزاء المائيّة ، فإنّ الماء شديد البرد جدّا ؛ فلذلك تقوى طبيعته على مقاومة الحرارة المصعّدة له ، فتبطل فعلها بسرعة ، فلذلك لا ترتفع ارتفاعا كثيرا جدّا كما ترتفع الأجزاء الأرضيّة ، مع أنّ الأرضيّة أثقل كثيرا من المائيّة .
فلذلك ، البخار والدّخان اللذان « 1 » يحدث عنهما العسل ونحوه من الطّلول المركّبة ، إنما يكثر حدوثه عنهما بأن يكون تصعّدهما « 2 » معا وقد اختلطا قبل ذلك .
فلذلك يكون هذا المتصعّد ليس بخارا صرفا ، ولا دخانا صرفا ، بل بخارا ودخانا .
فلذلك العسل « 3 » . إنما يكون من بخار دخانىّ تصعّد « 4 » ومازج أجزاء هوائيّة فحدث من مجموع ذلك مزاج يصلح لقبول الصورة العسليّة ، فيحدث من « 5 » ذلك العسل . ثم إنّ ذلك البخار الدخانىّ الممتزج مع الأجزاء الهوائيّة ، يعرض له أن يتبرّد ، ويتكاثف ، ويثقل « 6 » ، ويهبط . وقد يجتمع في موضع ما ، فيكون من ذلك عسل طاهر « 7 » بدون النّحل . وذلك قليل نادر . وقد يلتقطه النّحل ويجمعه فيكون من ذلك العسل .
والنّحل ليس يجمع العسل ويخرؤه « 8 » خراء ولا ينتفع « 9 » به ، بل إنما يعمله
هامش
( 1 ) ح : اللذين ، ن : اللدين !
( 2 ) ن : يصعدهما .
( 3 ) . . . يكون العسل .
( 4 ) ن : يتصعد .
( 5 ) . . . في .
( 6 ) . . . ويتقل .
( 7 ) ح : ظاهر .
( 8 ) ح : يخربه خرايا ، ن : يخزيه خرابا .
( 9 ) الإشارة هنا إلى الرأي العامي المشهور ، في طريقة تكوّن عسل النحل .