وجب أن يكون العرق من مائيّة يخالطها جوهر حادّ ، حارّ ، لطيف ؛ وهو المرّة .
ولأجل أنّ أكثر المخالط لمائيّة العرق من هذه المرّة ؛ كان طعم العرق مالحا والملوحة إنما تحدث « 1 » من مائيّة تخالطها أرضيّة مرّة محترقة . وليس في رطوبات البدن ما هو كذلك ، سوى الصفراء ، فلذلك لا بدّ وأن يكون العرق من مائيّة يخالطها صفراء .
وقد علمت أنّ طبيعة الصفراء : حارّة ، حادّة ، نفّاذة ، جلّاءة لأجل مرارتها فلذلك لا بدّ وأن تكون طبيعة العرق كذلك . فلذلك كان العرق يميل عن الاعتدال إلى حرارة ويبوسة ، لأنّ الصفراء المخالطة له كذلك .
وكذلك البول أيضا ، يجب أن يكون إلى حرارة ويبوسة لأجل ما يخالطه أيضا ، من هذا « 2 » المرار ؛ ولذلك فإنّ طعم البول أيضا : مالح . ولكنّ حرارة البول أشدّ من حرارة العرق . أما أولا : فلأنّ طعم البول أكثر ملوحة من طعم العرق ولولا أنّ المرار المرّ في البول أكثر ، لما كان كذلك . ويلزم كثرة هذا المرار في البول أن تكون حرارته وحدّته أزيد .
وأما ثانيا : فلأنّ ما يخالطه البول من هذا المرار وغيره ، قد بيّنّا أنه لا بدّ وأن يكون أكثر من المخالط للعرق ، وأقلّ مشابهة لجواهر الأعضاء ، فيكون لا محالة :
أحدّ ، وأشدّ حرارة . ويلزم ذلك أن تكون حرارة البول أشدّ من حرارة العرق .
ولما كان العرق فيه أجزاء مرّة ، فهو لا محالة : جلّاء ، مفتّح ، ملطّف ، مليّن نفاذ « 3 » ، مقطّع . ولما كانت مائيّته « 4 » كثيرة ، فهو لا محالة : غسّال . وجميع ما هو
هامش
( 1 ) ن : تحدت .
( 2 ) . . . هذه .
( 3 ) ن : نفاد .
( 4 ) . . . مايته .