أنّ جميع الرطوبات البدنيّة ، فإنها إذا غابت « 1 » عنها الطبيعة بعد دفعها لها « 2 » ، فإنها لا بدّ أن تعفن وتفسد ؛ ولذلك يعفن البول في المثانة ولا يعفن في الكلى ، مع أنّ الكلى أشدّ حرارة من المثانة بكثير . وما ذاك « 3 » إلا لأنّ البول ما دام في الكلى ، فإنّ الطبيعة تكون بعد محتاجة إليه في تغذية « 4 » الكلى ونحو ذلك ، ولا كذلك إذا حصل في المثانة ، فإنّ الطبيعة حينئذ تكون قد خلت عنه ؛ فلهذا السبب كان البول منتنا بخلاف العرق .
وإذا عرفت هذا ، فالعرق إذن ، يخالف البول بهذه الأمور المذكورة « 5 » .
وتختلف الحيوانات في العرق فما « 6 » كان من الحيوان لا يشرب الماء المنتن - كالجوارح من الطير - فظاهر « 7 » أنه لا يعرق ، وذلك لأجل فقدانه لمادّة العرق وهي الماء المشروب . وكذلك « 8 » جميع ماله ريش « 9 » فإنه لا يعرق ، وإن « 10 » كان يشرب الماء ، وذلك كالطيور جميعها . وسبب ذلك ، أنّ هذه « 11 » الحيوانات تنصرف فضولها الرّطبة إلى مادّة الرّيش ( فلذلك لا يفضل منها ما يخرج عرقا ) « 12 »
هامش
( 1 ) . . . غلبت .
( 2 ) ن : بها .
( 3 ) . . . وما دك .
( 4 ) ن : تغديه .
( 5 ) ن : المدكورة .
( 6 ) ح : فمان .
( 7 ) . . . وظاهر .
( 8 ) ن : ولذلك .
( 9 ) . . . عرق منتن ( وظاهر أنها سهو من المؤلّف ، أو النّسّاخ ) .
( 10 ) . . . يعرض ان .
( 11 ) ن : لهذه .
( 12 ) العبارة الواردة بين القوسين ، مكررة في النسختين .