الفصل الثالث في بقيّة أحكام العرق
إنّ العرق منه ما هو ضعيف القوّة ، كالعرق الذي يكون عقيب شرب الماء البارد ؛ فإنّ هذا يكون كثير المائيّة ، قليل المرّة . ومنه ما هو قوىّ القوّة « 1 » جدّا كالعرق الذي « 2 » يكون عند الصراع والمهارشة « 3 » . فإنّ قوّة الحركة في هذه الأحوال تحدث رطوبات البدن وتسخّنها أفضل « 4 » سخونة ؛ فلذلك يكون هذا العرق قوىّ التحليل .
وكذلك العرق الذي « 5 » يكون به انقضاء نوائب الغبّ « 6 » ، فإن هذا العرق لا بدّ وأن يكون ما يخالطه من المرار كثيرا جدّا ، ومع ذلك مسخّنا بالحمّى المتقدّمة « 7 » ، وبالعفونة ؛ فلذلك هذا العرق - فيما أظنّ - لا بدّ وأن يكون قوىّ التحليل والإنضاج جدّا .
هامش
( 1 ) ح : القو .
( 2 ) ن : الدى .
( 3 ) يقصد : بذل المجهود العضلى . . وأصل المهارشة في اللغة : تقاتل الكلاب ! وفي الحديث :
يتهارشون تهارش الكلاب ، أي يتقاتلون ويتواثبون ( ابن منظور : لسان العرب 3 / 796 ) .
( 4 ) . . . فضل .
( 5 ) ن : الدى .
( 6 ) الغب : الحمى التي تأتى نوبتها في يوم ، ثم تدع يوما وتأتى في اليوم التالي ( راجع هوامشنا السابقة ) .
( 7 ) ن : المتقدمة .