الفصل الثاني في أفعال الأزبال على التّفصيل
بعر الماعز إذا أحرق ، صار - لا محالة - أشدّ تجفيفا ، ولطف جوهره . لكنّه لا يصير أسخن ؛ لأنّ ما يحدث له من السّخونة بالإحراق يقابله ما ينقص من « 1 » حرارته بانحلال كثير من ناريّته وذلك لأنّ هذا الحيوان - لأجل يبوسته - إنّما تجتذب « 2 » أعضاؤه الأجزاء الرّطبة من غذائه « 3 » ، والمائيّة .
فلذلك ، ما تغلب « 4 » فيه النّاريّة واليبوسة يتبقّى في ثفله .
وهذا البعر - لا محالة - شديد التّجفيف لما قلناه . فلذلك هو قاطع لنزف الدّم من أىّ عضو كان . وكذلك أيضا - روث الحمار إذا تسعّط به « 5 » المرعوف انقطع رعافه في الحال .
وبعر الماعز الجبلي أشدّ قطعا لسيلان الدّم من غير الجبلىّ ، وذلك لأجل زيادة تجفيف الجبلي . وبعر الضّأن مع الخلّ يقطع الثآليل « 6 » النّمليّة ، والتوتيّة « 7 » والمسماريّة .
وزبل الحمام من الأدوية المحمودة . وذلك لأجل قوّة حرارته ، فيقوى على جذب الدّم إلى موضعه . وإذا خلط بسويق الشّعير ، كان ضمادا جيّدا لتحليل الموادّ المورّمة وغيرها .
وزبل الجراد يطلى به الوجه ، فيزيل الكلف ، وذلك لأجل قوّة جلائه « 8 » لقوّة جفافه ؛ ولذلك قد يذهب البهق . وكذلك زبل الزّرزور « 9 » المعتلف الأرز وزبل الحرذون « 10 » وزبل الورل « 11 » كلّ ذلك يحسّن اللّون ، وذلك لأجل ما في هذه الأزبال من الجلاء .
هامش
( 1 ) ن : عن .
( 2 ) غ ، ن : تجتدب .
( 3 ) غ ، ه : غذاه . ن : غداه .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) : . بها .
( 6 ) ن ، ه : التآليل .
( 7 ) مطموسة في ن .
( 8 ) : . جلاه .
( 9 ) الزرزور : نوع من العصفور ، مسمّى بذلك لزرزرته ، أي تصويته ( حياة الحيوان الكبرى 2 / 5 ) .
( 10 ) غ ، ن : الحردون .
( 11 ) الحرذون : دويبة سامة تأوى للخرائب ، تشبه الضّبّ . والورل : دابة تكثر بنواحي مصر ملوّنة تأكل الحيّات ، وتشبه - أيضا - الضّبّ ( راجع : حياة الحيوان 1 / 311 ، 2 / 396 ) .