إذا عرفت هذا ، فالبطّ زبله شديد الحرارة جدّا ؛ لأنّ هذا الحيوان ، مع أنّه حارّ المزاج جدّا ، فإنّ العفونة تشتدّ في زبله ، وذلك لأنّ هذا الحيوان مائىّ « 1 » المأوى ، فيكون غذاؤه من الماء ، فيكون - لا محالة - مبتلّا « 2 » . فلذلك لا بد وأن يكون غذاء « 3 » هذا الحيوان كثير الرّطوبة المائيّة ، وما كان كذلك فإنّ فضلاته تكون أشدّ استعدادا للعفونة . فإنّ المعدّ للعفونة ، هو الرّطوبة . وكلّما كانت الرّطوبة أكثر ، كان الاستعداد للعفونة أتمّ .
فلذلك يكون حدوث العفونة وحدّتها « 4 » لزبل هذا الحيوان « 5 » أكثر . ومع ذلك ، فإنّه - لقوّة حرارته - تكثر فيه الصّفراء ، فيكون ما يندفع منها إلى أمعائه أكثر . فلذلك يكون زبل « 6 » هذا الحيوان ، مع أنه أكثر عفونة ، فإنّ المرار فيه أشدّ وأكثر ، فلذلك يكون زبله شديد الحرارة جدّا . فلذلك هذا الزّبل لا يجوز استعماله في بدن الإنسان ، وذلك لأجل إفراط خروجه عن الاعتدال .
وأمّا جوارح الطّير ، فإنّها وإن كانت مفرطة الحرارة جدّا ، إلّا أنها يقل « 7 » حدوث العفونة لأزبالها . وذلك لأجل قلّة الرّطوبات فيها ، لأنّ استعمالها للماء قليل جدّا - كما بيّنّاه - فلذلك تقلّ « 8 » عفونة أزبالها ، فلذلك تكون حرارتها أقلّ من حرارة زبل البطّ مع أنّ البطّ أقلّ حرارة منها ، وما ذاك إلّا لأنّ البطّ تشتدّ « 9 » عفونة زبله ، والجوارح ليست كذلك .
فلذلك ، أزبال الجوارح أقلّ حرارة من أزبال البطّ فلذلك يجوز أن تستعمل « 10 » في بدن الإنسان . ولكن هذا الاستعمال يجب أن يكون قليلا جدّا لأنّ أبدان هذه الحيوانات ؛ لأجل إفراط حرارتها ، لا بد وأن تكون أزبالها مفرطة الحرارة أيضا .
هامش
( 1 ) . . ماى .
( 2 ) + ن .
( 3 ) ن : غدا .
( 4 ) ه ، ن : وعدتها ، غ . وتحوتها .
( 5 ) يقصد : البط . . وهو يستخدم كلمة الحيوان هنا بدلالتها القديمة التي تنطبق على كلّ كائن حي ، سواء كان طائرا أو غير طائر .
( 6 ) مطموسة في ن . وبهذا الموضع كلمات كثيرة مطموسة .
( 7 ) : . تقل .
( 8 ) غ : يقل .
( 9 ) غ : يشتد .
( 10 ) : . يستعمل .