فهو في الغالب غير ( موافق « 1 » للإنسان . وأمّا ما لا يوافق الإنسان فقد يوافق غيره ) « 2 » . فلذلك كان بعض الحيوان يغتذى « 3 » بزبل الإنسان . والإنسان لا يغتذى بزبل « 4 » شئ منها .
ولقائل أن يقول : إنّ هذا غير لازم . وذلك لأن العسل مثلا غير موافق للكلب ، ومع ذلك فإنّه موافق للإنسان جدّا . فلذلك ، لا يلزم إذا كان الغذاء لا يوافق الخسيس والخارج عن الاعتدال ، أن يكون مع ذلك غير موافق للشّريف « 5 » والمعتدل .
والجواب : إنّ كون العسل ونحوه لا يوافق الكلب ونحوه ، يجوز « 6 » أن يكون ذلك لأجل المزاج ، لا لأنه غير صالح للاستحالة إلى طبائع أعضائه ، وذلك غير نافع من أن يكون موافقا لتغذية « 7 » الإنسان . ولا كذلك الزّبل فإنّه الفضلة التي لا تصلح ( لأن يتكوّن منها أعضاء ما له ذلك الزّبل . وما لا يصلح لأعضاء الخارج عن الاعتدال ، فظاهر أنه لا يصلح ) « 8 » لأعضاء المعتدل ، لأنّ أعضاء المعتدل أقرب إلى الاعتدال ، فلا يصلح لأن يستحيل إليها ، ما لا يصلح للاستحالة إلى الأعضاء الخارجة عن الاعتدال جدّا .
ولما كان الزّبل : أرضيّا ، حارّا ، يابسا . فهو لا محالة : محلّل ، ملطّف جلّاء ، مفتّح ، مجفّف ، منقّ . وقد يستعمل الزّبل بحاله بعد إحراقه ، وحينئذ يكون - لا محالة - أكثر تجفيفا ، وألطف جوهرا .
هامش
( 1 ) غير منقوطة في غ .
( 2 ) ما بين القوسين مكرر في ه ، ن .
( 3 ) غ ، ن : يغتدى .
( 4 ) : . زبل .
( 5 ) ه ، ن : الشريف .
( 6 ) غير مقروءة في ن .
( 7 ) ن : التغديه .
( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ن .