فلذلك ، كان اختلاف أشخاص الإنسان « 1 » بالأمزجة ، أكثر . وأمّا اختلافهم بالتّدبير ، فظاهر « 2 » ؛ وذلك لأنّ باقي الحيوان مأكوله طبيعي ، ولكلّ « 3 » نوع جنس « 4 » من المأكولات ، لا تختلف به أشخاصه .
ولا كذلك الإنسان ، فإنّ مأكوله « 5 » صناعىّ ، وذلك مما تختلف به الأشخاص كثيرا ، لأجل اختلافهم باليسار « 6 » ، ونحو ذلك . فلذلك أشخاص الإنسان تختلف بالمزاج والتّدبير ، أكثر من اختلاف باقي الحيوان .
فلذلك ، كان اختلاف زبل الإنسان بحسب أشخاصه ، أكثر كثيرا من اختلاف زبل كلّ نوع من أنواع الحيوانات الأخرى ، بحسب أشخاص ذلك النّوع .
وأزبال الأنواع تختلف أيضا بحسب أمزجة الأنواع ، وبحسب تدابيرها ، فإنّ الحيوان النّهم ، الكثير الأكل ، يخالف زبله - لا محالة - كثيرا زبل « 7 » الحيوان القليل الأكل .
وحرارة الزّبل لها - كما قلناه - سببان « 8 » ؛ وهو ما يحدث للزّبل من العفونة وما يخالطه من الصّفراء . فلذلك تختلف أزبال الحيوانات في حرارتها ، بحسب اختلافها في كلّ واحد من هذين السّبين .
فلذلك ، ما كان من الحيوانات يحدث لزبله عفونة أشدّ ، فزبله - لا محالة - شديد الحرارة ، ولا كذلك ما تقلّ « 9 » عفونة زبله . وكذلك ، ما يكثر « 10 » في بدنه الصّفراء « 11 » من الحيوانات ، حتى يكون ما يندفع « 12 » منها إلى زبله أكثر ؛ فإنّ زبله يكون - لا محالة - أشدّ حرارة ممّا ليس كذلك .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) ن : فطاهر .
( 3 ) ه : وأكل ، ومطموسة في ن .
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) ه ، ن : كوله .
( 6 ) ه ، ن : باليسير ! ( والمراد باليسار هنا : الغنى ) .
( 7 ) غ : بل .
( 8 ) : . سببين !
( 9 ) غ : ما يقل .
( 10 ) ه ، ن : ما تكثر .
( 11 ) ن : الضفزا .
( 12 ) ن : ما ينفد .