أحدها : قرب العهد بانفصاله من بدن الحيوان ، وبعد العهد بذلك . فإنّ حال الزّبل وقت خروجه يخالف - لا محالة - حاله « 1 » بعد ذلك بمدّة « 2 » .
وثانيهما « 3 » : نوع الحيوان الذي « 4 » ينفصل عنه . فإنّ زبل الحيوان الحارّ المزاج ، لا يكون كزبل الحيوان البارد المزاج .
وثالثها : نوع الغذاء « 5 » . فإن زبل آكل العسل ليس كزبل آكل الخسّ ونحو ذلك .
ورابعها : أشخاص الحيوان ، وإن اشتركت في النّوع . وذلك لأن أشخاص كلّ نوع ، لا بد وأن تختلف بالمزاج ، والتّدبير ، ونحو ذلك ؛ ويلزم ذلك اختلاف أزبالها .
وأزبال أشخاص النّاس أكثر اختلافا لا محالة . وذلك لأنّ أشخاص النّاس تختلف بالمزاج والتّدبير أكثر من اختلاف أشخاص بقيّة الحيوان . وإنّما كان كذلك : أمّا كثرة المخالفة بالمزاج فلأنّ مزاج الإنسان النّوعىّ قريب جدّا من الاعتدال الحقيقي ؛ فلذلك يدخل في عرضه ما هو خارج عن ذلك الاعتدال في الحرارة ، وما هو خارج عنه في البرودة ، وكذلك « 6 » ما هو خارج في اليبوسة وفي الرّطوبة . ولا شكّ « 7 » أنّ ما يكون من الأمزجة كذلك في اختلافها ؛ فإنّ اختلاف أزبالها يكون كثيرا .
وأمّا أشخاص بقيّة الحيوانات فإنّها إنّما تختلف بمقدار الخروج عن ذلك الاعتدال ، في نوع واحد من الخروج ؛ فلذلك يكون الاختلاف « 8 » بينها في الأمزجة قليلا .
مثال ذلك : الأسد ، فإنّ مزاجه حارّ ، وأفراده إنّما تختلف بمقدار « 9 » هذه الحرارة ، لا بأن يكون فيها ما هو خارج عن الاعتدال الحقيقي « 10 » إلى البرودة وكذلك بقيّة الأنواع .
هامش
( 1 ) مكررة في ه .
( 2 ) ه : عهده ، ومطموسة في ن .
( 3 ) بهذا الموضع كلمات كثيرة مطموسة في ن .
( 4 ) ن : الدى .
( 5 ) ن : الغدا .
( 6 ) : . وذلك .
( 7 ) ن : لا شك .
( 8 ) مطموسة في ن .
( 9 ) : . مقدار .
( 10 ) مطموسة في ن .