الصواب ، متى لم يكن في الرّأس ثقل ولا خفت أن ينكى الذهني ، ولا كان البصاق « 1 » أيضا يعسر نفثه وكان خروج البول « 2 » عسرا ، والبراز رقيقا رطبا من جنس الخراطة فإنّ الأصلح متى كان واحدا من ( هذه ) « 3 » الأشياء ، أن تدع استعمال الخمر الأبيض وكل « 4 » ما أشبهه « 5 » من الخمور .
وقد ينبغي لك أن تعلم - أيضا - أنّ إضراره بجميع الأعضاء الفوقانية ، والأعضاء التي تلى المثانة ، يكون أقلّ إذا كان ممزوجا أفضل « 6 » مزاج . وأمّا نواحي الأمعاء ، فمنفعته فيها تكون أكثر ، إذا كان أقرب إلى الصروفة هذا كلامه .
ونقول : إنّ الشراب الحلو ، لا شكّ أنه قريب جدّا من طبيعة العصير ؛ فلذلك لا بد وأن يكون في أحكامه وأفعاله قريبا مما في العصير . فلذلك هو في حال شربه أقلّ إثقالا للدّماغ ، وأقلّ قرعا للذّهن ؛ فلذلك هو أقلّ إسكارا من الشراب الخمرىّ ، ونعنى بالشراب الخمرىّ هاهنا « 7 » : الشراب الذي استحكمت فيه قوّة الخمر وإن كان لونه أبيض ، وذلك كالخمر المرّ والعتيق ، ونحو ذلك مما هو بعيد عن « 8 » طبيعة العصير .
وإنما كان الخمر الحلو « 9 » كذلك ؛ لأنّ هذا الخمر لما كان قريبا جدّا من طبيعة العصير ، والعصير « 10 » ليس من شأنه التصعّد إلى الرّأس ، ولا إحداث السّكر فيجب أن يكون هذا الخمر قريبا من أن يكون كذلك ؛ فلذلك يكون تصعّده إلى الرّأس قليلا جدّا ، فلذلك لا يثقل الرّأس في حال شربه ، ولا يسكر سكرا كثيرا وسريعا ، بل يتأخّر سكره ويقلّ .
وإذا أسكر أو أثفل الرّأس ، كان انحلال ذلك عسرا وبطيئا . وذلك لأنه - لأجل غلظه وقلّة حرارته - يعسر تحلّله ؛ فلذلك لا يتحلّل سريعا ، فلذلك هو « 11 » أدوم سكرا وخمارا . ولأجل غلظه هو
هامش
( 1 ) غ : البزاق .
( 2 ) - ه ، ن .
( 3 ) - : .
( 4 ) : . وكلما .
( 5 ) ه ، ن : اشتبه .
( 6 ) : . فضل .
( 7 ) ه ، ن : هاهنا .
( 8 ) ه ، ن : من .
( 9 ) العبارة في هامش ن .
( 10 ) غ : والعصير .
( 11 ) - غ .