شبيها « 1 » بالماء ، فإنما نعنى هاهنا « 2 » بالخمر الأبيض ، ما هو شفّاف « 3 » كثيرا « 4 » كالماء . وإنما يكون هذا الخمر كذلك ، إذا كانت الأجزاء المائيّة فيه أكثر ، ويلزم « 5 » ذلك أن يكون أقلّ حدّة ، وأوفق في الأمراض الحادة .
وهو يشارك الأحمر في أنه أقلّ إثقالا للرأس ، وأقلّ قرعا للذّهن ، وأقلّ تصديعا . وذلك ، لأنّ هذا الخمر وإن كان أقبل للتبخّر والتصعّد إلى الرّأس ؛ فإنّ ما يتصعّد منه إلى الدّماغ ، أقلّ إضرارا به ، لأجل رطوبته وفقدانه للحدّة .
ولأنّ هذا الشراب ، لا بد وأن يكون نفوذه إلى المثانة سريعا جدّا ؛ وذلك لأجل كثرة مائيّته ، ويلزم ذلك أن يكون ما يتصعّد « 6 » منه إلى الدّماغ يسيرا ؛ لأنه ليس يبقى في المواضع التي يكون تصعّده منها من سلالة إلى الدّماغ مدّة طويلة ؛ لأنه يبادر في النفوذ إلى محدّب الكبد إلى المثانة .
ولذلك - أيضا - يقلّ فعله في الأعضاء العلويّة ، وينتفع به في هذه الأمراض بما فيه من التفتيح ، وتنقية البدن بإخراجه الفضول بالبول . فلذلك يخلّص البدن من الفضول الرديئة ، وذلك إذا استعمل كما ينبغي ، وذلك بأن يكون كثير المزاج .
وإنّ هذا الشراب إذا كان كذلك ، فإنه لا يصدّع البتة ، بل يسكن الدّماغ بتنديته للدماغ ، وإرخائه للحسّ . ذلك إذا كان حديثا ، وأمّا لو كان هذا الشراب قديما ؛ فإنه يكون في قوته كالخمور الأخرى ، فلذلك قد ينفع في هذه الأمراض .
وأما الأشربة الأخرى ، كالخوصى والأسود ونحو ذلك ؛ فإنها إنما تستعمل في الأمراض الحادّة ، حيث لا توجد الحاجة إلى استعمال الخمر الأحمر ، وذلك كما « 7 » إذا لم يكن في الرّأس ثقل يمنع من هذه الخمور ، ويوجب أن يكون المستعمل هو الأحمر ، لأنه لا يثقل الرّأس ، فلا يزيد في هذا العرض زيادة كثيرة . وكذلك إذا خيف « 8 » أن ينكى الشراب الذهن ، فإنّ هاهنا « 9 »
هامش
( 1 ) ه ، ن : مشبها .
( 2 ) ه ، ن : هنا .
( 3 ) غ : اسفاف ، ه ، ن : اجفاف .
( 4 ) : . كثير .
( 5 ) ه ، ن : يلزم .
( 6 ) ه ، ن : يتصدّع .
( 7 ) - ه ، ن .
( 8 ) ن : اخيف .
( 9 ) ه ، ن : هاهنا .