يسمن أكثر ، ويغذو « 1 » أكثر ؛ لأنه أقرب إلى طبيعة العصير .
وإذ هذا الخمر يقلّ تصعّده إلى الدّماغ ، فما يحصل منه في الأمعاء أكثر - لا محالة - مما يحصل في الخمر القوىّ الخمريّة . فلذلك هو أكثر إخراجا لما في الأمعاء من الثّفل ؛ لأنه بما فيه من المائيّة ، يليّن الأمعاء ؛ ويلزم ذلك خروج الثّفل . فلذلك ، كان هذا « 2 » الخمر أكثر تليينا للبطن من الشراب الخمرىّ ، فهو لذلك أكثر استفراغا للأمعاء ( في بعض الأشياء ، وأمّا النفخ والرياح ؛ فإنّ الشراب الخمرىّ أكثر استفراغا للأمعاء من هذا الخمر ) « 3 » وذلك لأنّ هذا الخمر أعنى الحلو ، لأجل ضعف حرارته ، ليس يقوى على تحليل الرّياح والنفخ من الأمعاء كما يقوى على ذلك الشراب الخمرىّ . ومع أنه « 4 » لا يحلّل هذه الرياح والنفخ بقوّة ، فإنه أيضا يحدث هذه الأشياء . وذلك لأجل رطوبته وفجاجته ، لأنه قريب جدّا من طبيعة العصير .
ولذلك هو ينفخ الأحشاء والطحال والكبد . وأمّا المثانة فلا يقوى على تنفيخها ، لأنه إنما يبلغ إليها بعد كمال تلطّفه ونضجه . ولذلك فإنه ينفخ أعالي الأمعاء ، لأنه يحصل في هذا الموضع وهو - بعد - لم ينضج في المعدة نضجا تاما . وذلك ، لأجل قوّة جذب الكبد له ؛ لأجل أنه حلو ، مع سرعة انحداره ، ولأجل مائيّته . ويلزم ذلك أن يصل إلى أعالي الأمعاء وهو بعد على فجاجته ، فلذلك يحدث هناك نفخا كثيرة . وأمّا أسافل الأمعاء فليست تضر « 5 » كثيرا ، وذلك أنه إنما يصل إليها بعد كمال نضجه في الأمعاء بالغليان « 6 » .
وهو مع قلّة حرارته ، يضرّ المحرورين ويعطّشهم . وذلك ، لأنّ الحلو من شأنه الاستحالة إلى المرّ ، كما بيّنّاه في كلامنا في الأمور الطبيعية . وتوليده ذلك في الأبدان الممرورة أكثر ، لا محالة فلذلك يحدث لهم العطش ؛ لأنّ زيادة المرار يلزمها ذلك .
وما سوى هذا الشراب من الخمر فإنه إذا أحدث نفخة ، فإنّ نفخته تتحلّل بسرعة . وذلك لأجل لطافة جوهره ، وقوّة حرارته . ولا كذلك هذا الشراب فإنّ نفخته يتأخّر تحلّلها . وذلك لأجل قربه من طبيعة العصير والعنب .
هامش
( 1 ) غ : يغذ ، ه ، ن : يغدوا .
( 2 ) + غ ، - ه ، ن .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 4 ) ه ، ن : ومع ذلك أنه .
( 5 ) غ : فليس تضر ، ه ، ن : فليس يضر .
( 6 ) : . الغليان .