الفصل السادس في أفعال الخمر في أعضاء النّفض « 1 »
إنّ أشدّ أفعال الخمر في هذه الأعضاء ، هو الإدرار « 2 » . ولذلك ، هو يكثر البول جدّا ، وينفع كثيرا من عسر البول واحتباسه ، ويحرّك شهوة الباه ، ويهيّج المنىّ ؛ وذلك لأجل تحريكه له .
والحديث من الخمر يقوّى الباه كثيرا ، لأنه لأجل رطوبته ، يولّد المنىّ وينفخ كثيرا ، وبذلك يعين على الإنعاظ ، وهذا الإنعاظ « 3 » يقوّى الشهوة ؛ لأجل تحريكه المنىّ ؛ ولأجل تأهّل الآلة لذلك فتحسن النّفس بارتفاع المانع عن الجماع ، وذلك مما يحرّكها لطلبه ، هذا إذا كان المتناول من الخمر بقدر غير مفرط .
وأمّا إذا أفرط في استعماله ، فإنه يرخى القضيب ، بإرخائه الأعصاب والأوتار ، التي بها ينتصب ، فلذلك يضعف الانتشار جدّا ، ولكنه يبطئ بالإنزال لأجل انكسار حدّة المنىّ بمائيّة الخمر . وإرخاء « 4 » الآلات ، خاصة إذا كان الشراب كثير المزاج جدّا .
وهذا الخمر الممزوج ، شديد التليين للبطن ، خاصة الخمر الأبيض المائىّ . وأمّا الشراب الحديث ، فإنه يحدث الإسهال ، والنفخ والرياح . والصرف محلّل للرياح .
وقد قال الإمام أبقراط :
من « 5 » الخمور مائىّ ، ومنها أبيض ، ومنها خوصىّ « 6 » ، ومنها أسود . ومنها ما لا طعم له ، بمنزلة الماء ؛ ومنها طيّب الرّائحة ، بمنزلة الأشياء العطرة .
والشراب « 7 » الحلو أقلّ إثقالا للرّأس من الخمرىّ « 8 » ، وأقلّ قرعا للذّهن ، وأكثر استفراغا للأمعاء في بعض الأشياء من الشراب الخمرىّ ( إلّا أنه ينفخ الأحشاء ؛ أعنى الطحال والكبد . وليس يصلح
هامش
( 1 ) الفصل وعنوانه ساقطان من غ ! .
( 2 ) : . الأدرار .
( 3 ) - ن .
( 4 ) غ : وإن محا . وفي موضعها بياض في ه ، ن ( والظاهر أن الناسخ استغرب الكلمة ) .
( 5 ) : . إن !
( 6 ) ه : حومى . غ ، ن : حوصى !
( 7 ) غ : الشراب .
( 8 ) ه ، ن : الخمر .