تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
والدليل على أنّ هذا الخمر أقرب إلى طبيعة العصير ، وأبعد عن طبيعة الخمر أنه أضعف إدرارا من الخمر الخمرىّ ، وإن كان ذلك الخمر أضعف أنواع الخمريّات ، وهو الأبيض . وقلة إدرار هذا الخمر إنما هي لأجل ضعف نفوذه . وذلك لأنه - لأجل ضعف نفوذه - يتأخّر نفوذ ما ينفذ منه إلى محدّب الكبد ( ويلزم ذلك أن يقلّ إدراره . وذلك لأنه إذا تأخّر نفوذه إلى محدّب الكبد ) « 1 » بقي إلى أن يتم انهضامه في الكبد ، وحينئذ تجتذبه الأعضاء ، فلا تتركه يندفع إلى مجارى البول ، فلذلك يقلّ إدراره . وإذا كان هذا الشراب يتأخّر نفوذه إلى محدّب الكبد ، فهو لا محالة ، غليظ الجوهر . فلذلك يكون ما يتصعّد منه إلى الرّأس قليلا ؛ فلذلك يتأخّر إسكاره ويقلّ ، وإن كان يبطئ تحلّل إسكاره وخماره . ومع ذلك ، فإنه أعون على نفث البصاق ، مع أنه - لأجل غلظه - أقلّ نفوذا إلى داخل الصّدر من الشراب الخمرىّ . وإنما كان كذلك ، لأنّ الحلو بتليينه ، يعين على هذا النفث ، خاصة . ومراد أبقراط : إذا كان استعمال هذا الشراب في الأمراض الحادة . ولا شكّ أنّ هذه الأمراض يشتدّ تسخين الشراب الخمرىّ لها ، فلذلك يكون هذا الشراب مجفّفا للنفث فيها . فلذلك ، يكون الشراب الأحمر « 2 » في هذه الأمراض ، أعون كثيرا من الشراب الخمرىّ على نفث البصاق ؛ ولذلك فإنّ « 3 » من يحدث فيه هذا الخمر عطشا ، فإنّ إعانة هذا الشراب للعطش إنما هو بتوليده للمرار « 4 » ، وتوليد المرار « 5 » في هذه الأمراض إنما يكون لقوّة حرارة « 6 » المزاج . وذلك مانع من أن يكون هذا الشراب معينا على النفث ؛ لأن هذا إنما يعين على النّفث « 7 » ، إذا لم يكن المزاج شديد الحرارة ، وإلّا كان يزداد بهذا الشراب حرارة ، فكانت المادة تزداد تجفّفا وذلك مما لا يعين على النفث ، بل يكون معه عسرا . والشراب الأبيض الحديث أقلّ حدّة وحرارة ؛ فلذلك هو موافق في الأمراض الحادّة ، وإن كانت الخمريّة فيه قوّية . وسبب قلّة حرارة هذا الشراب هو كثرة المائيّة فيه . ولذلك ، كان لونه
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط ه ، ن . ( 2 ) غ : الأخمر . ( 3 ) ه ، ن : فلذلك إن . ( 4 ) ه ، ن : لتوليده المرار . ( 5 ) غ : للمرار . ( 6 ) ه ، ن : مرارة . ( 7 ) ه ، ن : لأن هذين المانعين عن النفث .