وأمّا السّوداء فإنّ الخمر يلطّفها ، ويرقّق قوامها ، ويسيّلها ؛ فلذلك تتهيّأ « 1 » للخروج والاندفاع وانكسار شرّها ، فلذلك هو أنفع الأشياء للسّوداويين .
وأمّا الصّفراء فإنها « 2 » - وإن كان يسخّنها - فإنه يكسر حدّتها بمائيّته ويزلقها ويخرجها بالبول ؛ لأجل قوّة إدراره ، لما تعلمه بعد . فلذلك هو شديد النفع للصّفراويين ، إذا لم يسخّنهم جدّا . وكذلك « 3 » إذا شرب ، كثّر المزاج جدّا فإنه حينئذ ، يرد بكثرة ما يصحبه من الأجزاء المائيّة .
وأمّا الدّمّ فإنه يروّقه ، وينقّيه من الفضول ، ويلطّفه ، ويحرّكه إلى ظاهر البدن ؛ ولذلك يحمّر اللّون . وهو شديد التنفيذ للغذاء ، وذلك بما فيه من التفتيح المهيّئ للغذاء النفوذ « 4 » ، وبما فيه من القوّة النفّاذة . وإذا نفذ بقوّة ، استصحب معه الأغذية ، فكان بذلك منفّذا لها .
ولذلك كان الخمر يخصب البدن . وذلك لا لأجل « 5 » استحالته إلى الأعضاء ؛ فإنّ المستحيل منه إلى ذلك قليل - كما بيّنّاه - بل بتنفيذه الأغذية وإصلاحه لها « 6 » بالهضم ونحوه .
هامش
( 1 ) ه ، ن : يهيئها .
( 2 ) - ه ، ن .
( 3 ) : . وذلك .
( 4 ) ه ، ن : للغذاء إلى النفوذ .
( 5 ) : . وذلك لأجل .
( 6 ) - ن .