المادّة التي يقوم بها ، فيتمكّن المفسد من الفعل فيها . فلذلك ، يعرض للحبوب التآكل والسوس بسرعة ، ولا كذلك خشب النبات ، ولحاه ، ونحو ذلك . وأمّا الأوراق فتفسد - أيضا - سريعا ؛ لأنها متكوّنة من فضلة غذاء النبات ، والغالب على جوهرها : المائيّة . وأسرع الكلّ إلى الفساد : هو الزّهر لأنّ تكوّن الزهر هو من الأبخرة المنفصلة من مادة الثمرة .
وثانيها : أنّ جميع النبات ، فإنّ تغذية حبّه أكثر من تغذية أجزائه « 1 » .
وذلك لأنّ الحبّ يشتمل - كما قلناه - على مادة يتولّد منها شخص آخر ؛ وهذه المادّة لا بد وأن تكون شديدة القبول ، للانفعال عن القوة الغاذية التي في أبداننا ؛ لأنها إنّما تكون شديدة القبول لفعل القوة المولّدة ، إذا كانت رطبة مطاوعة . ويلزم ذلك أن تكون « 2 » قابلة للانفعال عن القوة الغاذية . فلذلك ، جميع الحبوب فإنها أكثر تغذية من النبات التي هي له حبّ .
وثالثها : أنّ جميع الحبوب فإنها تتولّد منها رياح ونفخ ، وإنما كانت « 3 » كذلك لأنّ المادة التي فيها ، وهي الرطوبة الفضليّة لا بد وأن تكون فجّة ؛ لأنّ هذه المادة هي « 4 » مادة نوع النبات . وكمال نضج تلك المادة أن تكون متصوّرة بصورة ذلك النبات ، أو بصورة جزء من أجزائه . وهذه المادة لم تصر « 5 » - بعد - كذلك ، فهي أيضا : فجّة . ولا كذلك جوهر اللّبّ نفسه ، فإنّ مادته قد تم
هامش
( 1 ) : . أجزاه .
( 2 ) : . يكون .
( 3 ) : . كان .
( 4 ) : . وهي .
( 5 ) ن : تضر .