المادة رطبة ، ولا بد وأن تكون غير داخلة في جوهر الحبّ الذي هي فيه ؛ أي أنها لا تكون متصوّرة بصورته النّوعيّة ، وإلّا كانت تلك الصورة مانعة عن فسادها فكانت تمانع من تكوّن الشخص منها ، فلا تكون شديدة القبول لصورته ، فلا تكون مادّة له . هذا خلف « 1 » بل لا بد وأن تكون هذه المادة في الحبّ ، كالمنىّ في وعائه ، وكالرطوبة التي يتكوّن منها الفرخ في البيضة . فلذلك ، لا بد وأن تكون هذه المادة فاضلة عن المادة التي تقوم « 2 » بها صورة ذلك الحبّ ؛ فلذلك لا بد وأن تكون « 3 » فضلة في الحبّ .
وقد بيّنّا أنها لا بد وأن تكون رطبة ، وكلّ مادة رطبة ، فإنها تسمّى :
رطوبة . فإذن « 4 » لا بد وأن تكون في كل حبّ رطوبة فضليّة ، وهي المادة التي يتكوّن منها الشخص ، وهذه المادة تكون في الحبّ معدّة لأن يتكوّن منها شخص من نوع النبات الذي له ذلك الحبّ . فلذلك ، يلزم الحبوب أمور :
أحدها : أن جميع النباتات فإن حبوبها يلحقها التآكل والفساد ، قبل لحوق أجزائها الذاتية . كالساق والأغصان . والسبب في ذلك ، أن الرطوبة التي في الحب لا تتصرف فيها صورة ذلك الحب بالحفظ ونحوه ، كما تتصرف « 5 » في
هامش
( 1 ) الإشارة هنا إلى قياس الخلف الذي عبر عنه العلاء ( ابن النفيس ) بقوله :
الخلف هو المحال ، وسمى قياس الخلف بذلك ؛ لأنه ينتج المحال وهو مقابل المفروض . . وبعضهم سماه : قياس الخلف ، بالخاء المضمومة ، وهو باطل ؛ لأن الخلف لا يكون إلا في المواعيد ( الوريقات في المنطق ، مخطوطة بودليان رقم 469 ، ورقة 70 ب ) .
( 2 ) : . يقوم .
( 3 ) : . يكون .
( 4 ) : . فإذا .
( 5 ) : . ينصرف .