كما بيّنّاه في كلامنا في الأسباب « 1 » .
ولذلك ، كلما كانت الرّيح التي في العروق أغلظ ، وأبطأ تحلّلا ، كان بسبب كثرة الرياح الغليظة في عروقهم ؛ لكثرة تولّدها فيهم ، من السوداء .
وكذلك من كانت أخلاطهم « 2 » رقيقة ؛ فإنّ إنعاظهم « 3 » يضعف . وذلك ، لأجل قلّة هذه الرياح فيهم ، وما فيهم يكون لطيفا ، سهل التحلّل ، فلا يدوم لهم إنعاظ قوىّ . ولذلك ، فإنّ الغالب من الأذكياء يكون جماعهم قليلا ؛ لأنّ أكثر الأذكياء رقيقو الدّم ( و ) « 4 » الأرواح .
وأمّا زيادة هذه الريح التي في العروق لشهوة الجماع ؛ فلأنّ هذه الريح لا بد وأن ينفذ شئ منها إلى أوعية المنىّ ، إذ العروق في هذه الأوعية ( كثيرة ، وإذا حصلت هذه الريح هناك ، فلا بد وأن تحرّك المنىّ . وإذا تحرّك ، تضرّرت به هذه الأوعية ) « 5 » فكان الاشتياق إلى دفعه أشدّ وأكثر .
وما كان من اللّبوب دهنيّا دسما ؛ فإنّ أرضيّته تكون شديدة القبول للتصعّد بالحرارة ؛ ويلزم ذلك أن يكثر تولّد الدّخّانيّة عنه ، وهذه الدّخّانيّة هي مادة ؛ فإنا بيّنّا أنّ تكوّن الريح ، إنّما يكون من دخّان تكاثف وبرد ؛ فلذلك تولّد هذه الرّيح من هذا اللّبّ أكثر وأزيد . فلذلك ، الحبوب التي لبوبها دهنيّة دسمة ، من الأدوية الباهيّة « 6 » .
هامش
( 1 ) الأسباب ( والعلامات ) من المباحث الطّبية الرئيسة في زمن العلاء ( ابن النفيس ) غير أن هذه الأجزاء - أيضا - لا تزال مفقودة من الشامل .
( 2 ) : . أخلاطه ( لاحظ سياق العبارة فيما بعد ) .
( 3 ) : . أنعاظه .
( 4 ) - : .
( 5 ) ما بين القوسين في هامش ن .
( 6 ) الأدوية الباهية هي المعينة على الجماع ، المزيدة في ( الباه ) .