ورابعها : أنّ جميع الحبوب التي لبوبها دهنيّة دسمة ، فإنها لا بدّ وأن يكثر حدوث الدّخّانيّة منها . وذلك ، لأجل شدّة قبول أرضيّة الأدهان للتصعّد بالحرارة . فلذلك ، إذا تسخّنت هذه اللّبوب في المعدة ، تصعّدت منها أجزاء دخّانية . وهذه الأجزاء بعضها يتصعّد من المرئ ، فيكون تأثيره إنما هو في أعضاء الفم ، كاللّثة ، واللّسان واللّهاة « 1 » ، ونحو ذلك . وبعضها يتصعّد من خارج المعدة وذلك بأن ينفذ في مسامّ المعدة إلى خارجها ، ويتصعّد إلى الحجاب الفاصل بين آلات التنفّس وآلات الغذاء ، ثم ينفذ من مسامّ ذلك الحجاب إلى داخل الصّدر ومن هناك يتصعّد إلى الدّماغ .
وما كان من الحبوب لبّه كذلك ؛ فإنه يشتّد تأثيره في أعضاء الصّدر ، وفي أعضاء الرّأس ؛ فلذلك يحدث في الرأس صداعا وسدرا ودوارا . وثقلا ، وظلمة في البصر ، وكدورة في الحواس . وقد يحدث فسادا في الذهن ، وسكرا ، ونحو ذلك . ويحدث « 2 » في أعضاء الصّدر كربا ، وحالة تسمّى : ضيق الصّدر .
فإن كانت هذه الدّخّانيّة حارّة ملطّفة ، كان ذلك الحبّ نافعا من الرّبو وضيق النفس البلغمى ، ومن نفس الانتصاب ، ومن السّعال البلغمى ، ونحو ذلك . وذلك ، لأجل تلطيف هذه الأجزاء الدّخّانيّة ، لما يكون في الصّدر من البلغم وتفتيح سدد مجارى النفس ، فلذلك يتهيّأ « 3 » ذلك « 4 » البلغم لأن « 5 » يخرج بالنفث بسهولة ، خاصة . وما يكون من اللّبوب كذلك ؛ فإنّ أرضيّته لا بد وأن
هامش
( 1 ) : . اللهات .
( 2 ) : . يحدث .
( 3 ) ن : تتهيأ .
( 4 ) : . لذلك .
( 5 ) : . أن .