الآسِ وإن كانت تفيد الآسَ نفسه رطوبةً ، فإنها ليست بعللٍ تثبته لبدن الإنسان بأجزائه اليابسة ، وذلك لأن رطوبة الهوائي ، كونه غير ممتنع عن قبول التشكُّلات والاتصال والانفصال ونحو ذلك ، وهذه الرطوبة التي بهذا المعنى ، لا تأثير لها في ترطيب بدن الإنسان .
وإذا كان كذلك ، كان المفيد للآسِ ترطيباً ، إنما هو الماء فقط ؛ فيكون ما يجعل الآسَ مرطَّباً ، هو المائية فقط . وما يجعله ميبَّساً ، هو الأرضية العفصة والأرضية المرة جميعاً . ويلزم ذلك أن يكون يُبْسُ الآسِ أكثر وأقوى ، خاصةً والترطيب بالمائية ليس كاليُبْسِ بالأرضية ، إذ يبوسة الأرضية مفرطة ، ورطوبة المائية ليست « 1 » كذلك . فيجب أن يكون الآسُ ظاهر اليبوسة ، وتكون هذه اليبوسة فيه ، خارجةً عن الاعتدال كثيراً .
وأما الحرارة والبرودة ، فإنه يجب أن يكون الآسُ قريباً من الاعتدال فيهما وذلك لأن فيه جزآن حارَّان باردان ، وهما المائية والأرضية العفصة ؛ وجزآن « 2 » حارَّان ، وهما الهوائية والأرضية المرة . وكُلُّ واحدٍ من هذه الأجزاء ، فإنه يؤثِّر في بدن الإنسان تقويةً ، فبذلك تكون حرارة الآسِ كالكافية لبرودته . ولكن برودة الآسِ يجب أن تكون أزيد من حرارته ، وذلك لأن أحد المبرِّدين اللذين « 3 » فيه - وهو « 4 » المائية - برده شديدٌ جداً ، مفرطٌ ؛ وليس في الجزئين الحارَّين
هامش
( 1 ) ن : ليس .
( 2 ) تنتهى هنا الورقةُ الساقطة من ه وأول الورقة التالية عليها ، كُتب أولها بقلم مخالف ، وكأنه يملأ فراغاً كان الناسخ الأصلي قد تركه بياضاً . وآخر الصفحة ، والصفحات التالية ، كتبها الناسخ الأصلي بقلم سميك ، وبالتالي : بحروف أكبر ! ومن دون ضبطٍ بالحركات ، كما كان يفعل سابقاً .
( 3 ) : . المبرودين الذين .
( 4 ) ن : فهو .