يناسبها من الأمراض . ولذلك قالوا : إنّ إنسانا أكل لحم الأفاعي بدون تنقية بدنه ، فحدث له خرّاج في عنقه ، فلما بطّ ، خرج ما فيه قملا ! ولذلك يقال :
إنّ لحم الأفاعي يولّد القمل . وديسقوريدوس يستنكر ذلك .
وأكل هذا اللحم يقشّر الجلد ؛ وذلك لأجل إفراط تجفيفه لما يحتبس فيه من جرم الجلد ، إلا أن هذا يكون في حال الصحة قليلا ، ويكون ما يتقشّر رقيقا قليل المقدار ، ولا كذلك في الجذام الخفيف ؛ فإن ذلك المتقشّر يكون غليظا كثير العدد ، كثير المقدار . وذلك لأن صاحب هذا الجذام ، يكون جلده صلبا « 1 » متكاثفا ، منسدّ المسام ؛ وذلك لأجل ما يتراكم فيه من السوداء . ويلزم ذلك أن يكون ما يحتبس فيه من لحوم الأفاعي كثيرا ، وأعمق موضعا مما يحتبس في الصحيح ؛ فلذلك يكون ما يتقشر من جلد المجذوم غليظا وكثيرا ؛ ولذلك فإن هذا المقشّر يستدلّ منه « 2 » على برد المجذوم ؛ لأنه إنما يكون ، إذا نفذ لحم الأفاعي إلى الجلد ، وإنما يكون كذلك إذا كان لحم المجذوم واسع المسام ، وإنما يكون ذلك إذا كان خاليا من المادة السوداوية المتراكمة ؛ ويلزم ذلك أن يكون لحمه - بعد تقشّر جلده - صحيحا ؛ فلذلك يكون ما يتولّد بعد ذلك من الجلد صحيحا ويلزم ذلك : البرء من الجذام .
وأكل لحم الأفاعي بعد طبخه - كما ذكرناه - يقوّى جميع القوى ، ويجعل مزاج البدن مزاجا مستويا ؛ فلذلك قالوا إنه يحفظ الشبيبة « 3 » ، ويطوّل العمر .
وسبب هذا كله هو تجفيفه للفضلات ، فإن البدن إذا نقّى من الفضلات ، كانت صحته « 4 » - لا محالة - أتم وأكمل ، وقواه أقوى وأجود .
هامش
( 1 ) - ن .
( 2 ) - . :
( 3 ) ن : الشبية .
( 4 ) - ن .