لم يكن خفيفاً . وامتزاج الآسِ من هذه الأجزاء ، ليس بمستحكم ، وإلا لم تكن « 1 » له أفعالٌ شافية ، فلم يكن مقبضٌ ومفتِّحٌ معاً ، ويكثِّف ويلطِّف معاً .
وهذه الأجزاء فيه مختلفة المقادير ، فمائيته ليست بكثيرةٍ « 2 » جداً ، ولذلك إذا اعتُصر كان أكثره ثفلًا . فلذلك الآسُ فيه أجزاءٌ حارَّةٌ وأجزاءٌ باردةٌ ، وبردُه أغلب . ولذلك ، فإن رائحته ليست بحارَّةٍ ، بل إلى نداوةٍ ويبوسة كثيرة ، لأجل كثرة الأرضية فيه ، خاصةً وبعضها محرَّق ، وهو الأرضية المرة . فلذلك الآسُ قريبٌ من الاعتدال في الحرارة والبرودة ، وأميل إلى البرد . وأما في الرطوبة واليبوسة ، فهو مفرطٌ اليبوسة .
وأفضلُ الآسِ ما كان أذكى رائحةً ، وكانت خضرته إلى سواد . خاصة الخسروانى المستدير الورق ، أي الذي ورقه أقل طولًا ، لا سيما الجبلىُّ من أنواعه . وإنما كان ذلك ، لأن ذكاء الرائحة يدل على القوة « 3 » ، ومَيْلُ الورق إلى الاستدارة ، في كل نوع ، يدلُّ على قلة المائية ؛ ويلزم ذلك أن تكون قوة الآس الجبلىِّ « 4 » أقوى ، والجبلىُّ من كل نوعٍ ، أقل مائيةً .
وأفضل الآسِ « 5 » ما كان أنقى بياضاً ، لأن هذا يكون أخلص من الفضول المدرَّة للَّوْن ، وما كان من الآس أميل إلى السواد ، فثمرته « 6 » أضعف من ثمرة الذي ليس كذلك .
هامش
( 1 ) ن : تكن .
( 2 ) ن : بكثرة .
( 3 ) - ن .
( 4 ) ن : لعله الجيلى .
( 5 ) ن : بحاله أفضل وأفضل .
( 6 ) ن : بثمرته .