الفصل الثالث في فعل الأفعى في أعضاء الرّأس
إذا قطر في الأذن شراب طبيخ فيه سلخ الأفعى ، نفع ذلك من أوجاعها وكذلك إذا تمضمض بخلّ طبخ فيه سلخ الأفعى ، فإنه يسكّن وجع الأسنان وسبب هذين ، هو ما في هذا السّلخ من التجفيف الذي به تذهب المادة الموجعة .
وإذا أكل لحم الأفعى ، أحدّ البصر ، وقوّى الذهن ، وأجاد الفكر ؛ وذلك لما في هذا اللحم من التجفيف للرطوبات الفضلية ، وذلك يلزمه ما ذكرناه . وإذا أكل شحم الأفعى ( منع نزول الماء في العين ؛ وذلك لأجل تقليل الرطوبات حتى لا يبقى منها ما ينزل في العين . وإذا أكل لحم الأفعى ) « 1 » قوّى العصب جدا وذلك أيضا لما فيه من التجفيف ، فإن الأعصاب من شأنها أن تقوى باليبوسة وترتخى بالرطوبة . ولذلك ، فإن حركات « 2 » الشّبّان أقوى كثيرا من حركات الأحداث ، وما ذاك إلا ليبوسة مزاج الشبان ، ورطوبة مزاج الأحداث . ولذلك فإنّ الممرورين والمجانين ، تشتدّ حركاتهم جدا ، وإن كانت قواهم الحيوانية ضعيفة ، حتى أن كثيرا من المجانين يكسر القيد من رجله ، ويموت عقيب ذلك !
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط في ن .
( 2 ) ه : حركان .