والذي نقوله : إنّ الذي يظهر لي - واللّه أعلم - أنّ جرم الأفعى نفسها « 1 » بارد « 2 » المزاج ، ولولا ذلك لما كان « 3 » يشتدّ ضررها في الشتاء ، كما يعرض ذلك للإنسان الحار المزاج ونحوه .
فإن قالوا : إنه يجوز أن يكون تضرّر الأفعى في الشتاء ، لأجل شدة منافاة مزاجها لطبيعة الهواء ، لا لأنه مناسب لذلك ؛ فإن الممتزجات كما أنها تتضرّر بما يزيدها خروجا عن الاعتدال ؛ فلذلك هي أيضا تتضرّر « 4 » بما ينافيها ، فإن الأضداد يؤذى بعضها بعضا .
وجوابه : أن هذا لا يصحّ ، فإن الضد إنما يغيّر « 5 » ضدّه في الأمزجه ، إذا كان وروده دفعة ؛ وورود برد الشتاء على الأفعى ، ليس كذلك . فلذلك ، لو كانت الأفعى حارة المزاج ، لكانت « 6 » في الشتاء تزداد قواها ، وتكمل صحّتها ؛ لأن ذلك يكون معدلا لها ، ولا شك أن الواقع « 7 » بخلاف ذلك « 8 » . وذلك يلزمه أن تكون الأفعى ، باردة المزاج . ولذلك « 9 » ، فإن هذا الحيوان جبان فزيع ، ليس « 10 »
هامش
( 1 ) - ن .
( 2 ) . : باردة .
( 3 ) . : كانت .
( 4 ) ه : تضرر .
( 5 ) ه : بغير .
( 6 ) . : لقد كانت .
( 7 ) مكررة في ه .
( 8 ) الإشارة هنا إلى فترة البيات الشتوى الذي تدخل فيه الأفاعي ، وقد اضمحلت قواها ووهنت حركتها إلى الحد الأدنى .
( 9 ) . : وكذلك .
( 10 ) + ن .