الجلد بهذه السوداء أمران :
أحدهما : قلّة تحلّل الفضول بتكثرها ، فيتحلّل « 1 » لطيفها ، ويبقى كثيفها ويستحيل سوداء .
وثانيهما : أن الروح يقل تحلّل ما يتحلّل منها من الفضول ، ويقل نفوذ الهواء للروح من « 2 » المسام . ويلزم ذلك سوء مزاج الروح وكثرة فضولها ، ولذلك تسوء « 3 » أخلاق المجذومين ؛ لأجل احتباس الأبخرة الدخانية فيهم . وكلما اشتد الجذام وطال زمانه ، كثر ما يندفع فيه من السوداء إلى ناحية الجلد ، ويلزم ذلك أن يكثر لذلك ولا يندفع ، ويكثر تراكمه ، حتى يتعدّى « 4 » ذلك التراكم ما هو أدخل من الجلد جدا ، حتى يصير هذا التراكم في اللحم البعيد عن الجلد ، ويلزم ذلك انسداد « 5 » مسام ذلك اللحم .
ولحم الأفاعي لا شك أن الطبيعة تكرهه ، وتدفعه عن نواحي القلب والأعضاء الشريفة ، فلذلك يكون اندفاعه إلى ناحية الجلد ؛ فإن كان الجذام خفيفا في ابتدائه ، كانت مسام اللحم الذي تحت الجلد متفتّخة ، فيتمكّن ذلك اللحم من النفوذ فيها إلى الجلد ، وإذا حصل في الجلد احتبس فيه ؛ لأجل ضيق مسامه بتراكم السوداء فيه . وإذا احتقن ذلك اللحم هناك ، جفّف الجلد بإفراط ، إذ قوة هذا اللحم أن يجفّف جدا ، وذلك « 6 » مانع من تجفيف هذا الجلد حتى يصلبه ويجعله من جنس فلوس السمك ، وحينئذ يتقشّر عن البدن وينفصل « 7 » منه
هامش
( 1 ) . : بتكثير ويتحلل .
( 2 ) . : إليها من .
( 3 ) ن : تسوا .
( 4 ) . : يتعدا .
( 5 ) . : السداد .
( 6 ) . : وكذلك .
( 7 ) . : وينفعل .