تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الجلد بهذه السوداء أمران : أحدهما : قلّة تحلّل الفضول بتكثرها ، فيتحلّل « 1 » لطيفها ، ويبقى كثيفها ويستحيل سوداء . وثانيهما : أن الروح يقل تحلّل ما يتحلّل منها من الفضول ، ويقل نفوذ الهواء للروح من « 2 » المسام . ويلزم ذلك سوء مزاج الروح وكثرة فضولها ، ولذلك تسوء « 3 » أخلاق المجذومين ؛ لأجل احتباس الأبخرة الدخانية فيهم . وكلما اشتد الجذام وطال زمانه ، كثر ما يندفع فيه من السوداء إلى ناحية الجلد ، ويلزم ذلك أن يكثر لذلك ولا يندفع ، ويكثر تراكمه ، حتى يتعدّى « 4 » ذلك التراكم ما هو أدخل من الجلد جدا ، حتى يصير هذا التراكم في اللحم البعيد عن الجلد ، ويلزم ذلك انسداد « 5 » مسام ذلك اللحم . ولحم الأفاعي لا شك أن الطبيعة تكرهه ، وتدفعه عن نواحي القلب والأعضاء الشريفة ، فلذلك يكون اندفاعه إلى ناحية الجلد ؛ فإن كان الجذام خفيفا في ابتدائه ، كانت مسام اللحم الذي تحت الجلد متفتّخة ، فيتمكّن ذلك اللحم من النفوذ فيها إلى الجلد ، وإذا حصل في الجلد احتبس فيه ؛ لأجل ضيق مسامه بتراكم السوداء فيه . وإذا احتقن ذلك اللحم هناك ، جفّف الجلد بإفراط ، إذ قوة هذا اللحم أن يجفّف جدا ، وذلك « 6 » مانع من تجفيف هذا الجلد حتى يصلبه ويجعله من جنس فلوس السمك ، وحينئذ يتقشّر عن البدن وينفصل « 7 » منه
هامش
( 1 ) . : بتكثير ويتحلل . ( 2 ) . : إليها من . ( 3 ) ن : تسوا . ( 4 ) . : يتعدا . ( 5 ) . : السداد . ( 6 ) . : وكذلك . ( 7 ) . : وينفعل .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 478 | ابن النفيس