الفصل الثاني في طبيعة الأفعى وأفعالها على الإطلاق
وقد وقع أيضا بين « 1 » الأطباء اختلاف في طبيعة الأفعى ، فقيل إنها مفرطة الحرارة ، حادّة السّمّ جدا ، وهذا هو المشهور . وقيل : بل هي باردة المزاج وسمّها أيضا بارد . واحتجّ الأولون بما يشاهد للمنهوش من الاحتراق والتلهّب ( واحتج الآخرون ، بما يشاهد فيه ) « 2 » من برد الأطراف ، والعرق البارد ، ونحو ذلك .
وكلا « 3 » الاحتجاجين ضعيف ؛ فإنه لقائل أن يقول على حجّة أصحاب الرأي الأول : إنه يجوز أن يكون ما يحدث للمنهوش من التكرّب والالتهاب ، إنما هو لأجل ما يحدث لدمه ورطوباته الأخرى من العفونة ، فإن العفونة - كما بيّنّاه مرارا - وإن كان حدوثها إنما هو بالحرارة الغربية « 4 » ، فإنها « 5 » إذا جذبت أحدثت حرارة غربية « 6 » كثيرة ؛ فلذلك يجوز أن يكون حدوث اللذع والتلهّب للملسوع ، إنما هو لأجل حدوث العفونة لرطوباته ، ويكون حدوث هذه العفونة لأجل شدة ضعف الحارّ الغريزي ، ضعفا شديدا ، فلا بد من استيلاء الحارّ الغريب
هامش
( 1 ) ن : مين .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من المخطوطتين ، ولكن السياق يمليه ، ولا ينضبط إلا به .
( 3 ) . : وكلى .
( 4 ) ن : الغربية .
( 5 ) - ن .
( 6 ) ن : غربية .