العفونة ، غير جبلى . ولا حيث لا يوجد الماء البتة ، فإن المأخوذ من هناك يكون حادّا ردئ اللحم ، لكثرة عطشه . وأفضل ذلك ، ما كان قوىّ الحركي ، شابّا بطىء الموت بعد إبانة الأطراف . وأفضل ذلك ، ما قطع عند أول أخذه ؛ فإنّ طول بقائه « 1 » مما يحدّ مزاجه ، ويفسد لحمه ؛ لأجل ما يعرض له من الغضب « 2 » ونحوه بالاستيلاء ، وبحبسه « 3 » في الإناء الذي « 4 » يجعل فيه « 5 » ونحو ذلك .
وإذا أريد استعمال الأفعى ، فليقطع من طرفيها قدر أربع أصابع أو أزيد قليلا ، وذلك من كل جانب ، ثم بعد ذلك تخرج أحشاءها « 6 » جميعا ، خاصة مرارتها ، مع التحرّز من انفجار مرارتها عند نزعها ، فإن ما يسيل « 7 » منها على اللحم ، يفسده . ثم بعد ذلك يبالغ في تنظيفها « 8 » وغسلها ، ثم تطبخ .
واختلف الأطباء في العلّة في قطع طرفيها ، فالمشهور أن ذلك لرداءة الطرفين . أما طرف الرأس ؛ فلأنه محل السّمّ ، وأما طرف الذّنب ؛ فلأنه محل الفضول ، فتكون الفضول فيه كثيرة « 9 » . وهؤلاء ، فقد أوجبوا أن يكون قطع الطرفين دفعة واحدة ، وقد اتخذوا لذلك قدوما ذا رأسين ، وله لولب عند أحد
هامش
( 1 ) . : بقاه .
( 2 ) ن : العضب .
( 3 ) . : ويحبسه .
( 4 ) . : التي .
( 5 ) . : فيها .
( 6 ) ه : احشاءها ، ن : يخرج احشاها .
( 7 ) ن : يستدل ، ه : يسيسك .
( 8 ) . : تنضيغها .
( 9 ) عند ابن البيطار : وينبغي أن تسلخ - الأفاعي - وتقطع رؤوسها وأذنابها ، لأنها خلوان من اللحم ( الجامع 1 / 48 )