الرأسيين ، يطول به ما بين الرأسين تارة ويقصر أخرى ، وذلك بحسب طول الأفعى وقصرها . وبعضهم لم يلتزم ذلك ، بل يثنى « 1 » الأفعى عند وتد مغروز « 2 » في الأرض أمامه ، فإذا التقى طرفا الأفعى ، قطعها بقدوم له رأس واحد ؛ ونحو ذلك . وبعضهم ينكر هذا ، ويزعم أنه يفسد اللحم بما يحدث للأفعى عند الثّنى من الغضب ، واحتداد المزاج .
والذين « 3 » يقطعون الطرفين على الوجه الأول ، يختارون أن يكون مدّ الأفعى للقطع ، هو على لوح متّخذ من الرصاص ، ليكون برده متداركا لما يحدث للأفعى من التسخّن بالممانعة « 4 » من هذا الامتداد . وهؤلاء هم أقسام القائلين بأن علّة قطع طرفي الأفعى هو رداءة الطرفين وسمّيتهما « 5 » ، وهم الأكثرون . وقوم آخرون لم يجعلوا العلة هي ذلك ، بل قالوا : إنما يقطع الطرفان لأنهما عاريان عن اللحم « 6 » .
فلذلك ، هؤلاء يقطعون الطرفين كيف شاءوا . ونحن نستقصى الكلام في هذه الأشياء ونحوها عند كلامنا في الترياق فإن أكثر استعمال جوهر الأفاعي ، إنما هو لأجل الترياق .
وقد قالوا : إن طبيخ لحوم الأفاعي ينبغي أن يكون بالزيت ، والملح والشّبت . وأن يكون في قدر من فخّار جديد ، ونحو ذلك ، مما نستقصى الكلام
هامش
( 1 ) ن : بتنى .
( 2 ) ن : مغرور .
( 3 ) . : اللذين .
( 4 ) . : المانعة .
( 5 ) . : وسميتها .
( 6 ) راجع كلام ابن البيطار السابق . . ويلاحظ هنا أن العلاء ( ابن النفيس ) يشير إلى ابن البيطار إشارة تجهيل ، فيقول : قوم آخرون !