لما بيّنّاه أولا من أن جميع الرطوبات فإنها لا بد وأن تتصرّف « 1 » فيها إحدى حرارتين ؛ إما غريزية وإما غريبة « 2 » . ويكون البدو « 3 » والسلطان ، للغالبة منهما « 4 » .
وحدوث هذه الحرارة الغربية « 5 » العفنية للملسوع ، لا لأجل حرارة السّمّ ، بل لأجل شدة استعداد الرطوبات حينئذ لتصرّف الحارّ الغريب ، وحينئذ يستولى .
لأنه كان أولا موجودا ، لكنه كان ضعيفا لا تظهر آثاره ، فلما ضعف الحارّ الغريزي ، واستعدت الرطوبات بفعل الحارّ الغريب ، استولى حينئذ . فهذا ما يقال على الرأي الأول المشهور .
وأما الرأي الآخر ، فلقائل أن يبطل حجّتهم « 6 » بأنّ برد الأطراف الحادث للملسوع ، يجوز أن يكون حدوثه لأجل انحلال الروح بقوة حرارة السّمّ ؛ فإن الروح الحيواني إذا قلّ ، لم يكن انبساطه وافيا بالانتشار في الأطراف ؛ فلذلك تبرد الأطراف ، كما تبرد في الحميات المحترقة عند خور القوى وسقوطها ، مع أن الحارّ الغريب يكون - حينئذ - شديدا جدا ؛ فلذلك تبرّد الأطراف ، لا دلالة « 7 » له .
فقد علمت إذن ، أن كلّ واحد من الحجتين ضعيف « 8 » ، ونحن عند كلامنا في السموم نستقصى الكلام في هذا وأمثاله ، استقصاء أزيد من هذا .
هامش
( 1 ) . : يتصرف .
( 2 ) راجع معنى الحرارة الغريزية والحرارة الغريبة فيما سبق من هوامش التحقيق .
( 3 ) . : البد .
( 4 ) ن : الغربية .
( 5 ) . : الغالبة منهما .
( 6 ) ن : محبتهم .
( 7 ) . : لا خلا له !
( 8 ) ن : ضعيفة ، ه : طعيفة .