الروح ، يمنع قبولها لجودة الإدراك والفكر . فلذلك ، قد يبطل العقل البتة .
ولذلك - أيضا - هو شديد النفع من الجنون القوى والقطرب « 1 » ؛ لأن هذين المرضين يلزمهما قوة الغضب وسرعته وكثرته ؛ وذلك إنما يكون مع حدّة الروح وحرارتها ( وحدّتها ) حتى يكون شديد الاستعداد للانفعال والحركة إلى خارج دفعة ، وذلك مما يبطل بهذا الدواء ؛ لأن هذا الدواء لقوة برده يجمّد حركة الروح ويبرّدها جدا ، ويغلّظها ، فتكون حركتها إلى خارج متعسّرة ، ويلزم ذلك بطلان ما يلزم الجنون والقطرب ، وذلك يلزمه بطلانهما . وكثيرا ما سكّن الأفيون القطرب الشديد ، بسقيه مرة واحدة أو مرتين .
وإذا أفرط في استعمال هذا الأفيون قتل ؛ وذلك لأجل إفساده لمزاج الروح البتة ، حتى تصير غير قابلة لأفعال الحياة « 2 » ، فلذلك ؛ هذا الدواء ، لإفراط « 3 » قوته وخاصته الطبيعية « 4 » المنافية للحياة « 5 » والصحة - وهي البرد واليبوسة - إنما يجوز أن يستعمل لأمر متفاقم « 6 » جدا . وإذا استعمل حينئذ ، كان « 7 » نفعه عظيما « 8 » وذلك لأجل إفراط قوته . وإنما ينبغي أن يستعمل ، إذا كان معه ما يضعف « 9 » إضراره ، ويصلحه بوجه ما ، وينبغي أن يكون ذلك بما فيه نفع للغرض
هامش
( 1 ) القطرب : السهر ( الأرق ) المزمن . وقطرب ، اسم دودة صغيرة تسعى في الليل .
( 2 ) . : الحياة .
( 3 ) . : ولافراط .
( 4 ) . : إلى الطبيعة .
( 5 ) . : الحياة .
( 6 ) ن : منتاقم .
( 7 ) . : لان .
( 8 ) ن : عظيم .
( 9 ) + ن .