الفصل الثالث في فعل الأفيون في أعضاء الرّأس
إنّ هذا الدواء - مع إفراط يبوسته - ينوّم تنويما شديدا ، حتى ولو وضع على الجبهة ونحوها من أعضاء الرأس . بل حتى إنّ شمّه ينوّم كثيرا ، حتى إنّ احتمل فتيلة منه ، تنوّم جدا . وإذا كان بقدر يسير ؛ نوّم نوما معتدلا ؛ فإن زيد على ذلك قليلا ، نوّم نوما كثيرا غرقا « 1 » ؛ فإن زيد على ذلك قليلا ، أسبت ؛ فإن زيد على ذلك ، أحدث سباتا غرقا جدا ، حتى يكون صاحبه كالمسكوت ؛ فإن زيد على ذلك ، قتل .
والسبب في تنويمه ، أنه بإفراط برده ، يغلّظ الروح جدا . وذلك يلزمه عسر حركتها إلى خارج ، ويلزم ذلك أن يعسر خروجها إلى أعضاء الحواس الظاهرة وهي : البصر ، والسمع ، والشم ، والذوق ، واللمس « 2 » . وذلك يلزمه بطلان هذه الحواس ، لأجل فقدان نفوذ « 3 » الروح النفساني إليها ، وذلك هو النوم .
فلذلك كان هذا الدواء منوّما ؛ فلذلك هو شديد النفع لأصحاب السهر .
ولذلك - أيضا - ينفع الأوجاع ، لأنه لتغليظه الروح ، يمنع صلوحها لجودة الإدراك ، ويلزم ذلك أن يقل الشعور بالسبب المؤلم ، وذلك يلزمه بطلان الوجع أو نقصانه . ولذلك - أيضا - فإن هذا الدواء يبلّد الذهن جدا ؛ لأنه بما يغلظه من
هامش
( 1 ) ن : فرقا .
( 2 ) . : والشم واللمس .
( 3 ) ن : تفود .