خاتمة الطبع
الحمد للّه الذي خلق لكل داء دواء ولكل مرض شفاء والصلاة والسلام على من قطع داء الشرك ببرهان نبوته وأزال امراض الجهل بدواء حكمته وهو رسوله خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين -
ترجمة المصنف
قال صاحب عيون الانباء في طبقات الأطباء - هو الحكيم الاجل العالم امين الدولة أبو الفرج ابن الشيخ الأوحد العالم موفق الدين يعقوب بن إسحاق بن القف من نصارى الكرك مولده بالكرك في يوم السبت ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وستمائة -
كان والده موفق الدين صديقا لي مستمرا في تأكيد مودته حافظا لها طول أيامه ومدته تستحلى نفائس مجالسته وتستجلى عرائس مؤانسته ألمعى أوانه واصمعى زمانه جيد الحفظ للاشعار علامة في نقل التواريخ والاخبار متميز في علم العربية فاضل في الفنون الأدبية قد اشتمل في الكتابة على أصولها وفروعها وبلغ الغاية من بعيدها وبديعها وله الخط المنسوب الذي هو نزهة الابصار ولا يلحقه كاتب في سائر الأقطار والأمصار كان في أيام الملك الناصر يوسف بن محمد كاتبا بصر خد عاملا في ديوان البر ، وكان ولده هذا أبو الفرج تتبين فيه النجابة من صغره كما تحققت في كبره حسن السمت كثير الصمت وافر الذكاء محبا لسيرة العلماء فقصد أبوه تعليمه الطب فسألني ذلك فلازمنى حتى حفظ الكتب الأولة المتداول حفظها في صناعة الطب كمسائل حنين والفصول لا بقراط وتقدمة المعرفة له وعرف شرح معانيها وفهم قواعد مبانيها وقرأ على بعد ذلك في العلاج من كتب أبى بكر محمد بن زكريا الرازي ما عرف به اقسام الأسقام وجسيم العلل في الأجسام وتحقق معاجلة المعالجة ومعاناة المداواة وعرفته أصول ذلك وفصوله وفهمته غوامضه ومحصوله ثم انتقل أبوه إلى دمشق المحروسة وخدم بها في الديوان السامي وسار ولده معه ولازم جماعة من الفضلاء فقرأ في العلوم الحكمية والاجزاء