بعلاج الجراحات والعاملين باعمال اليد من الكسر والجبر والقطع والوصل والبط والشق والقلع والخيط وتعصيب الرفائد لصارت أعضاء الجرحى المصاب بها مشوهة معطلة وأصحاب الأورام والخراجات صارخين من شدة الأذى ولا يجدى صراخهم نفعا فأحس مجلس دائرة المعارف الذي جل عنايته بطبع أمهات الكتب من المخطوطات العربية في كل علم وفن بان يطبع كتاب العمدة في صناعة الجراحة لابن القف المسيحي خدمة لعلم الطب القديم ورغبة في إفادة أطباء زماننا الذين يصرفون هممهم في إزالة الأمراض الجراحية عن بنى نوعهم -
مزايا الكتاب
وان المصنف الفاضل رتب هذا الكتاب في عشرين مقالة وجاء فيها بجميع ما يحتاج اليه الجرائحى علما وعملا بحيث لا يحتاج إلى غيره وبين تحت كل مسئلة أدلة قوية ونتائج حاسمة وحكم في المسائل الخلافية بما كان الصواب عنده وعضد أقواله بآراء الأطباء القدماء من اليونانيين الذين هم أساطين هذا الفن وذكر بعض طرق العلاج الذي يظهر منه ان ذاك كان شائعا وذائعا في القرون الخالية وليس هذا من نتائج أفكار هذا العصر كما ظن بعض الأطباء الذين ليس لهم المام بتاريخ الطب القديم مثلا شق قصبة الرئة لاستنشاق النسيم البارد إذا تعذر الاستنشاق من الخياشيم وعدم خياطة القصبة المذكورة أصلا بل هي تندمل بنفسها بعد برهة من الزمان - كما قال ابن القف في علاج الخوانيق بشق الحنجرة ، ، إذا حصل ورم في الحلق أو في المرى وتعذر ادخال الهواء البارد إلى جهة القلب وخفت على العليل الهلاك ومع ذلك لم تكن في الرقبة آفة فشق حينئذ قصبة الرئة - وكيفية عمله ذلك هو أن تمد الحلق بصنارة ثم تشق حتى تظهر العروق والشرايين التي هناك ثم بعد هذا شق الغشائين والغضاريف ثم اترك ذلك إلى حين تصلح العلة ثم تجمع شفتى الجلد وتخيط بخيط وتداوى بما يلحم ذلك ولا تتعرض لخياطة الغضروف أصلا ، ، ومثلا في علاج البواسير يلزم على الجرائحى ان يترك فيها واحدة أو ثنتين والا تحدث علة أخرى أردأ منها كما قال المصنف ، ، إذا عالجت البواسير بما ذكرنا