واعلم أن الحق في امر التركيب مع أصحاب القياس ولهم ان يجيبوا عما ذهبوا اليه أصحاب التجارب - قولهم أولا ان في التركيب كلا على الطبيعة إلى آخره -
نقول إن في التركيب راحة للطبيعة وذلك لان المفردات ربما كان في بعضها ضرر ببعض الأعضاء فإذا استعملنا معه ما يصلحه ويدفع ضرره ببعض الأعضاء صار خالص النفع وحينئذ لم يكن كلا -
والجواب عما تمسكوا به ثانيا - قولهم ان حكم الهيئة التركيبية مغائر لحكم المفردات نقول فلأجل الهيئة التركيبية وما يفاض عليها قصدنا التركيب كحال الصورة الترياقية المفاضة على الهيئة الاجتماعية الحاصلة عن المفردات لا على المفردات وكحال الهيئة التركيبية من مرهم الزنجار فان كل واحد من مفرداته مانع من انبات اللحم والهيئة الاجتماعية منبتة للحم فان الشمع مضر « 1 » للقرحة وموسخ لها والزنجار حاد لذاع يبلغ من اكله ان يأكل اللحم الصحيح خارجا عما ترتب عليه مما يوجبه من الألم الشديد المجذب للمواد إلى ذلك الموضع فإذا أضيف أحدهما للآخر « 2 » كسر كل واحد منهما من عادية الآخر وحصل من المجموع دواء منبت للحم - والجواب عما تمسكوا به ثالثا - قولهم ان نفع المفرد قد ظهر بالتجربة إلى آخره - نقول لا شك ان نفع المفرد قد ظهر بالتجربة غير أن نفع الهيئة الاجتماعية وان لم يظهر بعد ذلك فهي من نوع المفرد وذلك لأنه من المستحيل أن تكون المفردات حارة ويصدر عن الهيئة الاجتماعية التبريد وإذا استقريت جميع المركبات الطبية وجدتها كذلك كالترياقية مثلا فان أكثر مفردات الترياق فيها قوة مقاومة للسموم والأدوية القتالة وباقي المفردات لأجل اصلاح تلك -
والجواب عما تمسكوا به رابعا - قولهم ان وثوقنا بالهيئة التركيبية إلى آخره -
نقول لا شك ان وثوقنا بنفع المفرد من جهة التجربة يتقدم غير أن النفع المذكور ليس هو مطلوب لنا بالذات بل المطلوب بالذات النفع الحاصل من المفردات الذي لا يمكن صدوره عن المفرد فوثوقنا بذلك النفع حاصل قبل تمام التركيب واستعمال المركب وتجربته مظهرة لفضيلته وإذا كان كذلك فلا يكون وثوقنا
هامش
( 1 ) صف - موضر
( 2 ) ك - إلى الآخر -