تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وينفذه إلى جهة القلب ويسبق تأثيره تأثير السم وكما يخلط بالأدوية التي تزرق في الفروج البعيدة الغور الشراب أيضا مع ما يستعمله لاصلاحها وخامسها - ان يكون الغرض به التثبط والوقوف ليقف الدواء الأصلي ويتمكن من فعله وتأثيره وذلك كما خلط اندر وما خس الثاني الأفيون بالترياق فإنه لما نظر في مفرداته فرأى أكثرها حارة والأدوية الحارة سريعة النفوذ والجريان بالنسبة إلى الأدوية الباردة ولا شك ان الدواء متى كان كذلك لم يتمكن من تأثيره وفعله الخاص به كما إذا كان بطىء النفوذ فخلط الأفيون بذلك فإنه ببرده وغلظ جوهره يمنعه من سرعة النفوذ والسريان وكما يخلط بالادهان المحللة والمقوية الشمع فإنه يثبطه ويمسكه على العضو المراد تقويته أو تحليل ما فيه من المؤذى وسادسها - ان يكون الغرض به حفظ قوة الدواء وثباتها زمانا طويلا وذلك كما خلط اندر وما خس الثاني الأفيون أيضا بمفردات الترياق فإنه لما نظر في مفرداته ورأى أكثرها حارة والحرارة من شأنها ان تحلل قوة الدواء فخلط به الدواء المذكور فإنه ببرده وغلظ جوهره يمنعه من ذلك وكما يخلط الشمع بالأدوية المستعملة في المراهم فإنه بغلظ جوهره وجموده يحفظ قواها زمانا له قدر فهذه الاغراض التي لأجلها يستعمل المصلح - واللّه اعلم -

الفصل الثاني في العلة في اختلاف مقادير مفردات المركبات

اعلم أن مفردات المركبات البعض منها يلقى « 1 » منه مقدار متوفر والبعض مقدار يسير والبعض مقدار معتدل فهذا القدر لا يخلو اما ان لا تكون له علة أو تكون له علة فإن كان الأول فهو محال والا كان اخذ القليل والكثير من المفرد بمثابة واحدة وذلك محال فبقى أن تكون له علة وتلك العلة قد حصروها الأطباء في وجوه خمسة أحدها - مأخوذة من قوة الدواء وهو انها متى كانت قوية جدا القى منه في المركب مقدار يسير لأنه يفعل بتوفر قوته ما يحتاج اليه ويراد منه والمراد بقولنا دواء قوى القوة ان يكون المقدار اليسير منه يؤثر تأثيرا قويا كالأفيون
هامش
( 1 ) ك - يكفى -
العمدة في الجراحة — صفحة 228 | ابن القف المتطبب المسيحي