بمنفعة المركب متأخرة مطلقا فإنها من جهة القياس متقدمة ومن جهة اظهار التجربة للفضيلة متأخرة لا نفس الوثوق بالنفع -
إذا عرفت هذا فنقول ثم إن مفردات المركبات على نوعين منها ما هي الأصل والعمدة في التركيب ومنها ما هي جارية مجرى المصلح والمعين في الفعل المطلوب من المركب فالأول مثل لحوم الأفاعي في الترياق « 1 » فإنها هي العمدة في اتخاذ الترياق على ما عرفت في علم الطبيعة ومثل الزنجار في مرهمه فإنه العمدة في اكل اللحم الزائد وإزالة الوضر وبالجملة في تنقية القرحة مما فيها من الأمور المانعة للطبيعة من انبات اللحم واما المصلح فالغرض من استعماله يتفنن إلى ستة وجوه أحدها - ان يكون الغرض به اصلاح كيفية الدواء الأصلي كما خلط اندر وما خس « 2 » الثاني خبز السميذ المجفف بلحوم الأفاعي فإنه بجفافه ينشف بلة اللحم المفسدة له وكما خلط جالينوس الشمع بالزنجار في مرهمه فإنه يكسر حدته التي يتعدى بها « 3 » من اذهاب اللحم الفاسد إلى اذهاب اللحم الصحيح وثانيها - ان يكون الغرض به تقوية الدواء الأصلي والزيادة في فعله كما خلط اندر وما خس « 2 » الثاني القرع « 4 » والغاريقون بالترياق فإنه لما ظهر له ان فيها قوة مقاومة للسموم أضافها إلى الدواء المذكور وكما خلط « 5 » بالمخاخ الشموم في مرهم الشموم طلبا للزيادة في تليين الصلابات وارخائها وثالثها - ان يكون الغرض به كسر قوة الدواء الأصلي وذلك كما خلط اندر وما خس « 2 » الثاني صمغ العرب بادوية الترياق فإنه لما نظر في مفرداته رأى أن أكثرها حارة حادة خلط بها ذلك ليكسر من حدتها بتغريته للاعضاء وكما خلط جالينوس الشمع بالزنجار في مرهمه على ما عرفت ورابعها - ان يكون الغرض به البدرقة وذلك كما خلط الفاضل جالينوس الشراب بالترياق فإنه لما كان جوهر اللحم الذي هو العمدة فيه غليظ الجوهر بطئ النفوذ فكذلك أكثر مفرداته خيف من ذلك ان يسبق تأثير السم إلى القلب قبل تأثيره فيهلك مستعمله فأضاف اليه الشراب ليبدرقه
هامش
( 1 ) ك - د - الترياقات -
( 2 ) صف - اندروماجوس
( 3 ) ك د - تتعدى من
( 4 ) صف - القرح -
( 5 ) صف - يخلط -