فرقة أصحاب القياس وهي بعدها - وثالثها فرقة أصحاب الحيل وهي بعدها وبيان الحق فيما ذهبوا هؤلاء اليه وذكر احتجاج كل واحد منهم على صحة مذهبه والرد على الطائفة الأخرى فقد أوضحناه في شرحنا لكليات القانون -
إذا عرفت هذا فنقول ذهب فرقة من أصحاب التجربة إلى أنه لا حاجة إلى تركيب الأدوية وان العدول عن استعمال المفردات لا يجدى فائدة طبية البتة - ولهم ان يحتجوا بوجوه أربعة أحدها - ان في اختلاط الأدوية المفردة بعضها ببعض كل على الطبيعة وذلك لأنها تحتاج عند استعمالها ان يميز بعضها عن بعض فيضع كل مفرد في مستحقه وما كان فيه كل على الطبيعة فهو متعب لها وما كان متعبا لها فهو موجب لضعفها ولا شك ان ذلك مضر - وثانيها ان حكم الهيئة الاجتماعية مغائرة لحكم الافراد فان العشرة من حيث هي عشرة يستحيل وضعها لكل واحد واحد من آحادها وإذا كان كذلك فالافراد وان كان كل واحد منها قد صح بالتجربة نفعه في مرض غير أنه ربما كانت الهيئة الاجتماعية مضرة - وثالثها ان نفع الدواء المفرد قد ظهر بالتجربة وشهد به الاستقراء بخلاف نفع الهيئة الاجتماعية فان « 1 » إلى الآن لم يظهر لأنا لم نستعملة بعد فيكون نفعه من العلة المراد مداواتها مظنونا فيه والمظنون مشكوك والمشكوك فيه الواجب تركه بخلاف نفع المفردات فإنه متيقن وما كان كذلك الواجب استعماله - الرابع ان وثقنا « 2 » بالهيئة الاجتماعية انما هو بعد وثوقنا بالمفردات فوثوقنا أولا وبالذات انما هو بالمفردات وثانيا وبطريق العرض بالهيئة التركيبية وما كان أولا وبالذات فاعتمادنا عليه أولى من اعتمادنا على غيره - قالوا وإذا كان حال المفردات كذلك فما بالنا ان نعدل عنها ونطلب التركيب -
وذهبوا أصحاب القياس إلى أنه لا بد من تركيب الأدوية وقد احتجوا على صحة ذلك بوجوه ستة - أحدها ان لنا من الأمراض ما مداواة أسبابها ضد مداواتها كالحمى البلغمية فان سببها يحتاج في مداواته إلى ما يسخن ويقطع ويلطف ونفس
هامش
( 1 ) كذا ولعله فإنه
( 2 ) كذا والظاهر وثوقنا -