الحمى إلى ما يبرد ويرطب والدواء المفرد يستحيل ان يصدر عنه ذلك بالذات ولما لم يمكن وجود هذا الامر في المفرد احتجنا إلى التركيب - وثانيها ان بعض الأدوية المستعملة في المعالجة حجرية الجوهر لا يمكن ايرادها على العضو المريض بحيث ان يحصل منها الغرض كالمرداسنج والزنجار والزنجفر والاسفيداج وغير ذلك من المعدنيات ما لم يخلط بها جوهر سيال على ما علم بالاستقراء فلا بد من التركيب - وثالثها ان بعض الأدوية لا يمكن استعمالها بمفردها اما لبشاعتها وكراهية رائحتها كأكثر الأدوية المسهلة فنحتاج ان نضيف إليها ما يذهب ذلك عنها واما لان قوتها قوية جدا كالأفيون فإنه قوى البرد غليظ الجوهر فإذا استعمل بمفرده خدر البدن واخمد حرارته الغريزية فإذا خلط به دواء حار كسر قوته ولطف جوهره واما لان له ضررا خاصا ببعض الأعضاء كالمحمودة فان التجربة قد شهدت على اختصاصها باسهال الصفراء وضررها بالمعدة والكبد فإذا أضيف إليها ما فيه قوة عطرية زالت مضرتها بالعضوين المذكورين وإذا كان كذلك فلا بد من التركيب - ورابعها ان بعض الأعضاء يحتاج في مداواة امراضه إلى آثار متضادة كالكبد فإنها تحتاج في مداواة اورامها إلى ما يحلل المادة الموجبة لها وإلى ما يفتح منافذها لتتهيأ للدواء الفاعل لذلك النفوذ وإلى ما يقوى جوهرها خوفا من تحليل قواه على ما عرفت والدواء المفرد يستحيل ان تصدر عنه هذه الآثار بحسب الغرض والحاجة وإذا كان كذلك فلا بد من التركيب - وخامسها انه قد عرفت في علم الطبيعة ان لكل واحد من الاخلاط نسبة إلى الآخر على ما أوضحناه في شرحنا لكليات القانون فإذا زاد مقدارها فتارة يكون ذلك مع حفظ نسبتها وتارة لا يكون كذلك وعلى كلا التقديرين فنحتاج إلى دواء يسهلها على اختلاف ذلك وليس لنا من المفردات ما يفعل ذلك - وسادسها ان الأحوال البدنية الخارجة عن المجرى الطبيعي متفننة إلى الغاية ومع كونها كذلك فهي مختلفة بالزيادة والنقصان وبما يقارنها من الاعراض اللازمة وغير اللازمة وبداهة العقل حاكمة بان الدواء المفرد لا يفي بشفاء هذه -
العمدة في الجراحة — صفحة 225
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٢٢٥