الأوردة وطاء لها تعتمد عليها فانظر إلى لطف الصانع تعالى ذكره وحسن تدبيره في مجاورة هذه المجارى بعضها ببعض في وضع أحدها بقرب الآخر في الظاهر والباطن تبارك من له الصنع والابداع واللّه اعلم -
الفصل الثالث عشر في تشريح الأوردة
الأوردة نابتة من الكبد على رأى الطبيب وتعرف بالعروق السواكن وأول ما ينبت منها عرقان أحدهما من الجانب المقعر والآخر من الجانب المحدب والنابت من المقعر يعرف في عرف الطب بالباب وفيه ينجذب « 1 » صفو الكيلوس من المعدة إلى الكبد اما طرفه الغائر فإنه يتشعب في تجويف الكبد حتى إلى أطرافها المسماة بالزوائد واما طرفه الظاهر فإنه كما يخرج منها ينقسم ثمانية أقسام ستة عظيمة واثنان صغيران واحد الصغيرين يتصل بالمعاء الاثني عشر ليجذب منه صفو الغذاء والقسم الآخر يتصل بسفل المعدة الذي هو البواب واما الستة الباقية فواحد منها يتصل بسطح المعدة والقسم الثاني يتصل بعضه بالجرم المسمى بالغراس « 2 » والجانب الأيسر من المعدة والقسم الثالث يتفرق في المعاء المستقيم يمتص منه ما في الثفل من بقايا الغذاء والقسم الرابع يتفرق تفاريق كالشعر بعضها يأتي يمين المعدة يقابل ما يأتي يسارها من القسم الثاني والبعض الآخر يتصل باجزاء المعدة أيضا واما القسم الخامس فإنه يتفرع ويتصل بالمعاء « 3 » المعروف بقولون والقسم السادس يتفرق ويتصل منه شئ بالمعاء الصائم وبالأعور -
وبالجملة فهذه المجارى تتصل بجميع المعاء غير انا انما ذكرنا الشعب الكبيرة منها المتصلة بالمعاء المذكور وفي هذه المجارى ينفذ صفو الكيلوس ثم في مجمعها المسمى بالباب ثم بالشعب المنشعبة في طرفه الغائر في جرم الكبد وهذه الشعب كثيرة جدا ملتصقة بعضها في بعض وذلك ليطول تردد صفو الكيلوس في جرم الكبد وتتم استحالته إلى الصورة الخلطية فان كثرة التردد تقوم مقام بعد المسافة -
هامش
( 1 ) ك ود - ينحدر -
( 2 ) د - بايغراس
( 3 ) د - باجزاء المعدة بالمعاء -