منه فروع تنبث في الفخذ ويعطيها الحياة ثم ينزل إلى الساق ويتفرع منه شعبتان إحداهما وحشية والأخرى انسية ينبثان في العضل الموضوع هناك وينحدران إلى أسفل وتميل من الانسية شعبة كبيرة تتفرق بين ابهام الرجل والسبابة في الظاهر والباطن والوحشية بين باقي أصابع الرجل ظاهرا وباطنا تبارك الصانع الحكيم فهذا وجه انقسام القسم النازل -
والفائدة من الشرايين انها تعطى الحياة والحرارة الغريزية لأعضاء البدن ولذلك جعلت مبثوثة في جميعها غير أنه يجب ان تعلم أن في البدن شرايين خالية من مجاورة الأوردة وذلك في مواضع ثمانية -
أحدها الشريان الممتد إلى سرة الجنين على عظم الصلب وثانيها الشريان الوريدى وثالثها الشعبة التي تأتى الفقرة الخامسة من فقرات الصدر ورابعها الشريان الذي يصعد إلى اللبة وخامسها الشريان الذي على الكتف وسادسها الشعبة التي تأتى الإبط الأيسر فإنها كثيرا ما تمر في هذا الموضع من غير أن تخالط وريدا وسابعها شريان السبات الذي تنسج منه الشبكة وثامنها التي تأتى الحجاب قبل اتصال شعبه بشعب الأوردة -
واما وضع الشرايين والأوردة ففيه حكمة بالغة ولطف من الصانع تعالى ذكره اما مجاورة أحدهما بالآخر في أكثر المواضع فلاحتياج أحدهما إلى الآخر وذلك ليربط أحدهما بالآخر ولتستفيد الأوردة من الشرايين حرارة طابخة لما فيها وحياة تسرى فيها وفيما داخلها والشرايين منها لطيف الدم وبخاريه وذلك في المسام المفضية من أحدهما إلى الآخر الخفية عن الحس -
واما الوضع فقد عرفت ان الشرايين على نوعين ظاهرة وباطنة فما كان منها ظاهرا فان وضعها تحت الأوردة لوجهين أحدهما لتكون في مكان حريز وذلك لشرفها وثانيهما ان ما في داخلها أحر مما في داخل الأوردة وقد عرفت ان حاجة الأوردة إلى الشرايين لأجل الطبخ والنضج فإذا كانت تحتها كانت نسبتها إليها كنسبة النار إلى ما في القدر الموضوعة فوقها وما كان منها باطنا فان أمرها بالعكس وذلك لتكون
العمدة في الجراحة — صفحة 53
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٥٣