وهذا قول فاسد فان الكبد تنبت منها من هذا الجانب عروق اخر وليست هي مركبة من طبقتين -
وثالثها قول جالينوس وهو ان ذلك لوجوه ثلاثة أحدها ان الرئة رقيقة الجوهر والغذاء يجب ان يكون شبيها بالمغتذى ليخلف عليه عوض ما نقص منه وليسد مسده والدم الكبدى غليظ الجوهر فإذا كان هذا الدم محصورا في مثل الوعاء المذكور لم يرشح منه الا الرقيق اللطيف المشابه بجوهر الرئة -
وثانيها ان دم الكبد فج بالإضافة إلى دم القلب فإذا كان محصورا في وعاء كثيف ذي طبقتين ناله من النضج والهضم بسبب احتباسه وطول مقامه فيه أكثر مما إذا كان محصورا في وعاء ذي طبقة واحدة وعند ذلك يقرب من طبيعة الرئة ويصلح ان يغذوها -
وثالثها ان الرئة دائمة الحركة وعند حركتها هذه يتحرك ما فيها من الاجزاء وما يحويه هذا العرق غليظ الجوهر ثقيله فلو جعل جرمه طبقة واحدة لا خرق عند حركة الرئة -
إذا عرفت هذا فنعود إلى ما كنا فيه فنقول والشعبة الثانية مستديرة حول القلب من ظاهره وتنبث فيه كله وتغذيه والشعبة الثالثة تصير إلى الناحية السفلى من الصدر وتغذو ما هناك من العضل الذي بين الأضلاع -
واما النافذ من الاجوف بعد ان تتفرع منه الفروع الثلاثة فإنه إذا جاوز القلب في الصعود خلف في الغشاء المنصف للصدر بنصفين وفي غلاف القلب واللحم المسمى توثة شعبا شعرية فإذا قارب الترقوة في الصعود انقسم قسمين صعد كل واحد منهما إلى ترقوة بعد ان يخلف كل واحد منهما شعبا فيما يمر به من الأعضاء ثم إنهما يتباعد ان على تأريب وينشعب من كل واحد منهما شعبتان احدى الشعبتين تأتيان الصدر إحداهما عن يمينه والأخرى عن شماله والشعبة الأخرى من كل جانب تنقسم خمسة أقسام القسم الأول يتفرق في الصدر ومعظمه في الأربع أضلاع منه والثاني يأتي الكتفين والثالث يصعد إلى الترقوة ينبث في عضلها والرابع ينفذ
العمدة في الجراحة — صفحة 56
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٥٦