تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
واما النابت من محدبها ويعرف بالوتين وبالاجوف فإنه يتشعب أيضا في جرم الكبد إلى شعب كثيرة تجذب الغذاء من فرج الباب ثم إنه يخرج من الكبد ويمتد مسافة قصيرة وينقسم قسمين غير متساويين الأعظم منهما ينزل إلى أسافل البدن والأصغر يصعد إلى الأعالي وذلك لما ذكرنا في الشرايين فتكون حاجتها إلى الغذاء أبلغ من حاجة الأعضاء العلياء وكثرة الغذاء محتاجة إلى سعة المجرى النافذ فيه فلذلك عظم القسم النازل تبارك الصانع الحكيم - ولنتكلم أولا في الصاعد فنقول انه عند صعوده يخرق الحجاب القاسم بين آلات التنفس والغذاء وينفذ فيه ويخلف فيه مع ذلك شعبا تتشعب في جرمه وتوصل اليه الغذاء ثم إذا حاذى غلاف القلب ارسل اليه أيضا شعبا تتفرع منه كالشعر وتعطيه الغذاء ثم إنه بعد ذلك ينقسم قسمين أحدهما عظيم والآخر صغير فالعظيم يأتي القلب ويتصل به عند أذنه اليمنى فيه ينصب الدم إلى التجويف الأيمن من تجاويف القلب وتنشعب من هذا القسم ثلاثة شعب أحدها تصير إلى الرئة بعدان تمر بالقلب وفيه يأتي غذاء الرئة وهو مركب من طبقتين تعرف بالوريد الشريانى لأنه شابه الوريد في سكونه وشابه الشريان في كونه مركبا من طبقتين - وللأطباء في هذا أقوال ثلاثة أحدها قول اسقلياوس وهو ان ما عدا هذا العرق من اوردة البدن لما كان في مواضع ساكنة ضعف جرمها وهزل لأنها عدمت الحركة المعينة لها على هضم ما يصل إليها من الغذاء بخلاف الكائن في الرئة فإنه دائم الحركة فيجود حينئذ هضمه ويسمن - وهذا قول فاسد من وجهين أحدهما ان التشريح قد شهد ان مخالفة الأوردة للشرايين ليس هو بغلظ الجرم أو رقته بل بان الشرايين مركبة من طبقتين والأوردة مركبة من طبقة واحدة وثانيهما ان الصدر دائم الحركة وليست أوردته مركبة من طبقتين كتركيب هذا العرق - وثانيها قول أرسطو طاليس وهو ان هذا العرق لما كان نابتا من الكبد من الجانب الأيسر وهو جهة منشأ شرايين البدن شابه تلك الشرايين فكان مركبا من طبقتين
العمدة في الجراحة — صفحة 55 | ابن القف المتطبب المسيحي