تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بخلاف ما في باطن الأوردة فإنه غليظ الجوهر فج بالنسبة إلى ما في باقي الشرايين فهو بطبعه طالب الهبوط إلى أسفل فيكون جذب الدماغ له أسهل وأهون وأيضا فإنه بصعوده إلى أعلى القحف ثم بهبوطه إلى جرم الدماغ يقرب إلى جوهر الدماغ بسبب طول المسافة فانظر إلى حسن هذه الصنعة واتقان هذا التدبير في سلوك هذين المجريين المذكورين إلى الدماغ تبارك من له الخلق والامر فهذا ما يتعلق بالقسم الصاعد من قسمي أو ربطى - واما النازل فإنه يمضى على استقامة إلى الغدة المسماة بالتوثة ليدعمه ويحيل ما بينه وبين صلابة الصلب ثم يميل عنه وينحدر إلى أسفل ممتد أعلى الصلب إلى أن يبلغ عظم العجز وكلما حاذى فقرة خلف عندها شعبا يتفرق فيما يجاورها ويعطيها الحياة فإذا جاوز فقار الصدر تفرع منه شريانان يأتيان الحجاب ويتفرقان فيه يمنة ويسرة ثم بعد ذلك يخلف شريانان « 1 » تتفرق في المعدة والكبد والطحال فتعطيها الحياة وتعينها على انضاج ما يصل إليها من مادة الغذاء بالحرارة الغريزية التي فيها وينفذ من شعبة الكبد شعبة إلى المثانة وشعبتان إلى الجداول التي حول المعاء الدقاق ثم بعد ذلك تتفرع منه ثلاثة فروع من كل جانب فرع يأتي الكلى من كل جانب ويتفرق في لفائفها وما يحيط بها من الأجسام والاثنان الاخريان يأتيان الأنثيين والقضيب والرحم من النساء وكل واحد منهما تستصحبه شعبة من التي تأتى الكليتين وتتفرع من ذلك فروع تتشعب في الجداول التي حول المعاء الغلاظ - ثم إن ما بقي من الشريان النازل إذا وصل إلى آخر الفقرات انقسم قسمين قسم يتيامن وقسم يتياسر وكل واحد منهما يعتمد على عظم العجز آخذا إلى عظم الفخذين وقبل وصولهما إلى عظم الفخذين يخلف كل واحد شعبا تتوزع هناك ويأتي شئ منها أيضا إلى المثانة وإلى السرة ويلتقيان فيها ويظهران في الأجنة ظهور أبينا واما في المستكملين فتكون أطرافها قد خفيت وبقي الذي يأتي المثانة يتفرع منه زوج يأتي القضيب والرحم أيضا وما بقي من العروق فإنه عند نزوله على الفخذ تتفرع
هامش
( 1 ) كذا ولعله شريانات -