تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وتتصل أطراف التي في الجانب الأيمن بالتي في الجانب الأيسر وأطراف الباطنة بأطراف الباطنة والظاهرة بالظاهرة واما الاجزاء الخلفانية فان كل واحد منها ينقسم قسمين غير متساويين الأصغر منهما يرتقى إلى فوق مع ميل إلى خلف ويصير إلى قاعدة الجزء المؤخر من الدماغ ويدخل اليه في ثقب عند منتهى الدرز اللامى والقسم الأعظم يدخل قدام الأصغر وينبث في العظم الحجري ومن هذا تصير الشبكة وهو انه عندما يصعد في ثقب العظم الحجري يصير بين العظم المذكور والام الجافية وينقسم إلى اقسام كثيرة دقاق إلى الغاية ويأخذ يمنة ويسرة وقدام وخلف ويلتف بعضها على بعض طبقة فوق طبقة ويخلل بينهما جسم غددى وستعرفه ويتصل بعضها ببعض حتى أنه لا يمكن ان تفضل طبقة عن أخرى ثم يجتمع بعد ذلك إلى عرقين مساويين للعرقين اللذين كانا منشأهما منهما ويثقبان الام الجافية ثقبا بإزاء ثقب العظم الحجري ثم ينفذان إلى النخاع ويتشعبان شعبا كثيرة وينفذ لطيفه إلى مقدم الدماغ وينفذ من ذلك شئ من اعصاب الحواس الظاهرة وغليظه إلى مؤخر الدماغ وينفذ في اعصاب النخاع فانظر إلى حكمة الصانع تعالى ذكره في وضع هذه العروق وتفريعها فإنه لما كانت الحاجة إليها ضرورية وما تحويه جوهر شريف جعلت في احرز المواضع وابعدها من الآفات وهو بين الدماغ وعظمه فهو بما فيه فوقها وعظمه تحتها - واما تفاريعها وتقاسيمها فلتتكون « 1 » الاستحالة وتستعد الأرواح التي فيها لقبول القوى النفسانية أولا فعالها على خلاف المذهبين وصارت تجتمع إلى عرقين في آخر الامر لحاجة بطني الدماغ إلى جوهر لطيف وجوهر غليظ فخلق لكل واحد منهما مجرى وأعجب من هذا نفوذ الأوردة والشرايين اليه اما الشرايين فإنها تنفذ على ما عرفت واما الأوردة فإنك ستعرف انها تهبط اليه من فوق وهو انها تصعد من فوق الرقبة ثم إلى فوق القحف وتنحدر اليه من الشؤون وذلك لان ما تحويه الشرايين لطيف هوائى وهو بطبعه يطلب الصعود والارتقاء إلى العلو فلو جعل محبئ مجاريه كمجيئ الأوردة لكانت حركة ما في داخلها على خلاف طبعها
هامش
( 1 ) د - فلتتلون -