وفي مثل هذا الوقت يجب على الجرائحى ان يعتمد في تدبير العضو أمورا خمسة أحدها ان يجعل الشد رخوا لئلا يمنع مادة الدشبد من النفوذ إلى العضو المكسور وثانيها ان يمنع العليل من الحركة والجماع والغضب والسكون في المواضع الحارة فان هذه جميعها تذيب مادة الدشبد ولا في المواضع الباردة جدا فإنها تجمد مادة الدشبد وتمنعه عن سرعة النفوذ والوصول إلى العضو المكسور وثالثها ان يمنع من الشراب لا سيما الكثير المزاج وكثرة الابازير الحارة في الطعام فإنها تلطف مادة الدشبد وذلك مما يوقف الجبر ورابعها ان يجعل اغذيته فيها لزوجة ليسهل توليد الدشبد منها وذلك مثل صفار البيض والهرائس وشوربا القمح والأرز والأكارع والاعضاد ولحوم الجداوان كان هناك حرارة فتترك هذه الأغذية ويؤخذ عوضها الماش ، وخامسها ان ينطل موضع الكسر عند رفع الرفائد عنه بماء قد طبخ فيه زر الورد والآس والجلنار والبابونج -
اما الفائدة من التنطيل فلتحليل الفضلة المتبقية فيه عن مادة الدشبد فإنه لضعفه لابد وان يتولد فيه فضلة واما الفائدة من القوابض فلئلا يبلغ تحليلها إلى أن تحلل مادة الدشبد وذلك مما يوقف الجبر فهذا تدبير تفرق اتصال العظم على وجه كلى ومتى كان وقوعه في العصب فينبغي ان يهتم بمعالجته لئلا يقع صاحبه في تشنج ثم في اختلاط ذهن لوصول الآفة إلى الدماغ من الأعصاب غير أنها إذا وقعت طولا كان أقل خطرا مما إذا وقعت عرضا والذي ينبغي ان يراعى في معالجته أمور ثمانية أحدها ان لا يقرب اليه ما يبرد بالفعل البتة وذلك لأنه يؤذى العصب ويشنجه وثانيها ان لا يقرب اليه ما فيه قبض قوى خوفا من أن يجمع اجزاءه بعضها إلى بعض ويهيئة للتشنج وثالثها ان يجتهد في تسكين الألم ولو باستعمال المخدرات خوفا من جذبه للمواد ورابعها لا ينبغي ان يبادر إلى التحام الجراحة خوفا من احتباس المادة المنصبة اليه ، وخامسها ان يتعاهد بحل الرباط في كل يوم مرتين في النهار ومثله في الليل لتتحلل المادة المنصبة اليه ويريح محل الجرح ، وسادسها ان يلين طبيعة المجروح ولو باستعمال الحقن والملينات وسابعها ان يلطف غذاء
العمدة في الجراحة — صفحة 202
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٢٠٢